منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٣٥٦ - «(باب الافاضة من عرفات و النزول بالمزدلفة و الوقوف بالمشعر)»«(و حكم المضطر فى الوقوفين)»
لك، و سأل إسحاق بن عمّار فلم يجبه، فدخل إسحاق على أبي الحسن عليه السّلام فسأله عن ذلك؟ فقال: إذا أدرك مزدلفة فوقف بها قبل أن تزول الشّمس يوم النّحر فقد أدرك الحجّ[١].
قلت: يستفاد من هذه الأخبار في حكم المضطرّ أنّ إدراكه للوقوف بالمشعر قبل الشّمس يكفيه و ان لم يقف بعرفة أصلا، و أنّ إدراكه للوقوف بعرفة ليلا من دون إدراك المشعر لا يجزيه، و بين حديثي الحلبيّ و حريز و خبر جميل و ابن المغيرة اختلاف في حكم إدراكه للمشعر وحده قبل الزّوال محوج إلى التّأويل لضرورة الجمع، و لا ريب أنّ دلالة الأوّلين على عدم الاجزاء أوضح و أقوى من دلالة الأخيرين على خلافه، فالمتّجه صرف التأويل إلى هذين و ذلك بالحمل على كونه قد أدرك عرفة و في خبر ابن المغيرة إيماء إليه حيث قال: إنّي لم أدرك النّاس بالموقفين و لم يطلق النّفي كما وقع في خبر حريز بل ربّما كان في التّقييد بقوله جميعا بعد ذكر إدراك النّاس دلالة على إدراك عرفة نهارا مع النّاس، نظرا إلى ما تشهد به السّليقة الصّحيحة من تبادر انصراف النّفي في مثل هذا التّركيب إلى القيد دون المقيّد، كما إذا قلت: لم أضربه إهانة و لم أعطه إكراما، فإنّ قضاء الذّوق السّليم فيه بتعلّق النّفي بالاهانة و الاكرام دون الضّرب و الاعطاء ظاهر لا ينكر و واضح لا يدفع، فيفيد كون الضّرب واقعا للاصلاح و التأديب و أنّ الاعطاء للتقيّة أو المداراة و نحوها، و يكون المعنى في الحديث حينئذ أنّه لم يحصل له الوقوف مع النّاس في كلا الموقفين فيدلّ على أنّ أصل الوقوف معهم متحقّق و يعلم من الجواب أنّ الّذي فاته مع النّاس هو الوقوف بالمشعر، لاجمال الكلام في حكاية السؤال، و على كلّ حال فوجود القيد في كلام المنفيّ مظنّة لتوجّه النّفي إليه، فلا أقلّ من كونه محتملا لذلك، و للتّعلّق بالجميع على وجه ينافي كون
[١] التهذيب باب تفصيل فرائض الحج تحت رقم ٢٦.