منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١١٢ - «(باب أنواع الحج و العمرة)»
و ليس بأفضل منه إلّا بسياق الهدي، و عليه طواف البيت، و صلاة ركعتين خلف المقام، و سعي واحد بين الصّفا و المروة، و طواف بالبيت بعد الحجّ، و قال: أيّما رجل قرن بين الحجّ و العمرة فلا يصلح إلّا أن يسوق الهدي قد أشعره و قلّده، و الاشعار أن يطعن في سنامها بحديدة حتّى يدميها و إن لم يسق الهدي فليجعلها متعة[١].
قلت: كذا صورة متن هذا الحديث في نسخ التّهذيب الّتي رأيتها و لا يظهر لقوله «يقرن بين الصّفا و المروة» معنى و لعلّه إشارة على سبيل التهكّم إلى ما يراه أهل الخلاف من الجمع في القران بين الحجّ و العمرة و أنّ ذلك بمثابة الجمع بين الصّفا و المروة في الامتناع و إنّما ينعقد له من النّسك مثل نسك المفرد و صيرورته قرانا إنّما هي بسياق الهدي، و على هذا ينبغي أن ينزّل قوله أخيرا «أيّما رجل قرن بين الحجّ و العمرة فلا يصلح إلّا أن يسوق الهدي» يعني أنّ من أراد القران لم يتحصّل له معناه إلّا بسياق الهدي و لا ينعقد له بنيّة الجمع إلّا مثل نسك المفرد لامتناع اجتماع النّسكين و هو قاصد إلى التّلبس بالحجّ أوّلا كالمفرد فيتمّ له و يلغو ما سواه، و بهذا التّقريب ينبغي احتمال النّظر إلى الحديث في الاحتجاج لما صار إليه بعض قدمائنا من تفسير القران بنحو ما ذكره العامّة.
و للشّيخ و غيره في تأويله باعتبار منافاته للأخبار الكثيرة الواردة من طرف الأصحاب بتفسير القرآن كلام غير سديد.
و عن موسى بن القاسم، عن صفوان بن يحيى، و حمّاد بن عيسى، و ابن أبي عمير و ابن المغيرة، عن معاوية بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه و نحن بالمدينة: إنّي اعتمرت عمرة في رجب و أنا اريد الحجّ فأسوق الهدي أو أفرد أو أتمتّع؟ قال: في كلّ فضل و كلّ حسن، قلت: فأيّ ذلك أفضل؟ قال: إنّ عليا عليه السّلام كان يقول:
لكلّ شهر عمرة، تمتّع فهو و اللّه أفضل، ثمّ قال: إنّ أهل مكّة يقولون: إنّ عمرته
[١] التهذيب باب ضروب الحج تحت رقم ٥٣ و فيه« و قد أشعره» بزيادة الواو.