منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١١٤ - «(باب أنواع الحج و العمرة)»
صلّى اللّه عليه و آله فإنّا إذا بعثنا ربّنا، أو وردنا على ربّنا قلنا: يا ربّ أخذنا بكتابك و سنّة نبيّك و قال النّاس رأينا رأينا فيصنع اللّه بنا و بهم ما شاء[١].
محمّد بن الحسن، بإسناده عن موسى بن القاسم، عن صفوان، و ابن أبي عمير، و غيرهما، عن عبد اللّه بن سنان قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّي قرنت العام و سقت الهدي، قال: و لم فعلت ذلك!؟ التمتّع و اللّه أفضل، لا تعودنّ[٢].
و عن موسى بن القاسم قال: حدّثنا عبد الرحمن، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: من أقام بمكّة سنتين فهو من أهل مكّة لا متعة له، فقلت لأبي جعفر عليه السّلام: أرأيت إن كان له أهل بالعراق و أهل بمكّة؟
قال: فلينظر أيّهما الغالب عليه فهو من أهله[٣].
و عنه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام لأهل مكّة أن يتمتّعوا؟ فقال: لا، ليس لأهل مكّة أن يتمتّعوا، قال: قلت:
فالقاطنين بها؟ قال: إذا أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكّة فإذا أقاموا شهرا فإنّ لهم أن يتمتّعوا، قلت: من أين؟ قال: يخرجون من الحرم، قلت:
من أين يهلّون بالحجّ؟ فقال: من مكّة نحوا ممّا يقول النّاس[٤].
قلت: لا تنافي بين هذين الخبرين فإنّ مفاد الأوّل توقّف انتقال الفرض و صيرورة المقيم بمكّة في حكم أهلها على إقامة السّنتين، و الخبر الثّاني إنّما يدلّ على الاذن للقاطن إذا أقام سنة في أن يصنع مثل أهلها، و مرجع ذلك إلى التّخيير باقامة السّنة و تعيّن الانتقال بالسّنتين، و سيأتي في خبر مشهوريّ الصّحة نهي المجاور عن التمتّع إذا أقام ستّة أشهر، و لو كان ناهضا للمقاومة لاتّجه حمله على مرجوحيّة التمتّع و الحال هذه، فلا ينافي التّخيير المستفاد من غيره.
[١] الكافى باب أصناف الحج تحت رقم ١٣.