منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٢٣ - «(باب فضل مكة و الكعبة و الحرم)»
فقال: لا أدري جعلت فداك و أيّ شيء هي؟ قال: ريح يخرج من الجنّة طيّبة لها صورة كصورة وجه الانسان فيكون مع الأنبياء و هي الّتي نزلت على إبراهيم صلّى اللّه عليه حيث بنى الكعبة فجعلت تأخذ كذا و كذا فبنى الأساس عليها».
و لا يخفى أنّ قوله فيه «فجعلت تأخذ» هو المناسب، و منه يعلم أنّ ما في رواية الصّدوق سهو من النّاسخين و قد اتّفقت فيه نسخ الكتاب الّتي رأيتها.
محمّد بن يعقوب، عن أبي عليّ الأشعريّ، عن محمّد بن عبد الجبّار قال: أخبرني محمّد بن إسماعيل، عن عليّ بن النّعمان، عن سعيد الأعرج، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إنّ العرب لم يزالوا على شيء من الحنيفيّة يصلون الرّحم و يقرون الضّيف و يحجّون البيت و يقولون: اتّقوا مال اليتيم فإنّ مال اليتيم عقال[١] و يكفّون عن أشياء من المحارم مخافة العقوبة و كانوا لا يملى لهم إذا انتهكوا المحارم و كانوا يأخذون من لحاء شجر الحرم فيعلّقونه في أعناق الابل فلا يجتري أحد أن يأخذ من تلك الابل حيث ما ذهبت و لا يجتري أحد أن يعلّق من غير لحاء شجر الحرم، أيّهم فعل ذلك عوقب، و أمّا اليوم فاملي لهم و لقد جاء أهل الشّام فنصبوا المنجنيق على أبي قبيس فبعث اللّه عليهم سحابة كجناح الطّير فأمطرت عليهم صاعقة فأحرقت سبعين رجلا حول المنجنيق[٢].
قال الجوهريّ: اللّحاء ممدود قشر الشجر و في المثل «لا تدخل بين العصا و لحائها» و في القاموس: إنّه على وزان كساء.
محمّد بن عليّ، عن أبيه، عن عبد اللّه بن جعفر الحميريّ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، و الحسن بن ظريف، و عليّ بن إسماعيل بن عيسى كلّهم، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز بن عبد اللّه، عن زرارة بن أعين أنّه قال لأبي جعفر عليه السّلام: قد أدركت الحسين عليه السّلام؟ قال: نعم أذكر و أنا معه في المسجد الحرام و قد دخل فيه
[١] اى يصبر سببا لعدم تيسر الامور، و انسداد أبواب الرزق.