منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٣٤٠ - «(باب فوات المتعة و حكم المتمتع اذا خرج من مكة قبل الحج)»
إن شاء اللّه يطوف و يصلّي ركعتين و يسعى و يقصّر و يخرج بحجّته و يمضي إلى الموقف و يفيض مع الامام[١].
قلت: الّذي تحقّقته من عدّة قرائن أنّ راوي هذا الحديث محمّد بن جزك، و قد وجدته بصورة ما أثبتّه في النّسخ الّتي تحضرني لكتابي الشّيخ، و بعضها قديم و التعجّب من هذا التّصحيف كثير، و قد مضى في كتاب الصّلاة عن راويه حديث من أخبار الصّلاة في السّفر و وقع في تسميته نحو هذا التّصحيف و ذكرنا أنّ المقتضي له إمّا الالتباس في حال سماع لفظه عند الاملاء أو اختلاف [أهل] اللّغة في النّطق به، و أنّ مبدء التّغيير إبدال الجيم بالشين المعجمة و الكاف بالقاف ثمّ آل الأمر فيه إلى ما رأيت.
و بإسناده عن موسى بن القاسم، عن صفوان، عن عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المتمتّع يقدم مكّة يوم التّروية صلاة العصر، تفوته المتعة؟ قال:
لا، له ما بينه[٢] و بين غروب الشّمس، و قال: قد صنع ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم[٣].
و عنه، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الرّجل يكون يوم عرفة و بينه و بين مكّة ثلاثة أميال و هو متمتّع بالعمرة إلى الحجّ؟ فقال: يقطع التّلبية تلبية المتعة و يهلّ بالحجّ بالتّلبية إذا صلّى الفجر و يمضي إلى عرفات فيقف مع النّاس و يقضي جميع المناسك و يقيم بمكّة حتّى يعتمر عمرة المحرم و لا شيء عليه[٤].
قلت: هذا الحديث أورده الشّيخ في الكتابين بصورة ما أثبتناه و لكن على
[١] التهذيب باب الاحرام للحج تحت رقم ١٦، و الاستبصار باب الوقت الذى يلحق الانسان فيه المتعة تحت رقم ٦.