منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٢٥٠ - باب قطع التلبية و ما ينبغى فعله عند دخول الحرم و مكة و المسجد الحرام
الكتابين على خلاف ما في نسخ الكافي الّتي رأيتها، فإنّ في الاستبصار: محمّد بن يعقوب عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرّضا عليه السّلام. و في التّهذيب: محمّد بن يعقوب، عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر. و لا ريب في كون هذا غلطا لأنّ الكلينيّ لا يروي عن أحمد بن محمّد بدون العدّة أو محمّد بن يحيى، و يبقي الاشكال في وجه الاختلاف بين الكافي و الاستبصار و هو محتمل لأمرين، أحدهما أن يكون الرّواية عن ابن أبي نصر سقطت من النّسخ المتأخّرة للكافي لنوع من التوهّم و قد اتّفق مثله في بعض الطّرق باعتبار تكرّر أحمد بن محمّد فيه، فينكره غير الممارس و يظنّه غلطا فيسقطه، و الثّاني أن يكون ما في الاستبصار منتزعا من التّهذيب بعد أن وقع فيه الغلط، و استدرك الشّيخ زيادة العدّة نظرا إلى أنّه المعهود من رواية الكلينيّ في مثله، و لم يتمّ ذلك في التّهذيب لظهور نسخه و لكون إثبات أحمد بن محمّد فيه واقعا عن سهو بدلا من محمّد ابن يحيى ثمّ سرى إلى الاستبصار بزيادة العدّة و على هذا يتّجه أيضا أن يكون ذكر ابن أبي نصر زيادة من الشّيخ لدفع توهّم التّكرار في أحمد بن محمّد و يرجّح هذا الاحتمال كثرة وقوع الخلل في انتزاع الشّيخ. و يساعد الأوّل أنّ البناء على ظاهر ما في الكافي يقتضي كون راوي الحديث عن الرضا عليه السّلام أحمد بن محمّد بن عيسى، و فيه بعد. و حيث إنّ الصّحة متحقّقة على كلّ حال فالخطب في هذا الالتباس سهل، و يقرب أن يكون التّرجيح لما في الكافي و إن بعدت رواية ابن عيسى عن الرّضا عليه السّلام بعدم شيوعها لأنّه معدود فى أصحابه و لا مانع من روايته عنه.
ثمّ إنّ في نسخ كتابي الشّيخ «عراش مكّة» و في بعض نسخ الكافي «عقيب ذي طوى» و الّذي رأيته في كلام أهل اللّغة عرش مكّة و عروشها، و ذكر في القاموس الأعراش أيضا. قال ابن الأثير: عرش مكّة و عروشها: بيوتها، و سميّت عروشها لأنّها كانت عيدانا تنصب و يظلّل عليها، و قال الجوهريّ: العريش خيمة من خشب و ثمام و الجمع عرش، و منه قيل لبيوت مكّة: العرش لأنّها عيدان تنصب و يظلّل