منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١٤٣ - «(باب أشهر الحج و مواقيت الاحرام)»
عزّ و جلّ «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ»- و ساق الحديث، و سنورده في الباب الآتي إلى أن قال: و لا يفرض الحجّ إلّا في هذه الشّهور الّتي قال اللّه عزّ و جل «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ» و هنّ شوّال و ذو القعدة و ذو الحجّة.
و أورد على أثر هذا الحديث خبرا آخر صورته هكذا «عليّ بن إبراهيم بإسناده قال: أشهر الحجّ شوّال و ذو القعدة و عشر من ذي الحجّة و أشهر السّياحة عشرون من ذي الحجّة و المحرّم و صفر و شهر ربيع الأوّل و عشر من ربيع الآخر».
و لا يخلو حال طريق هذا الخبر من نظر لأنّه يحتمل أن يكون قوله «و بإسناده» إشارة إلى طريق غير مذكور فيكون مرسلا، و يحتمل كون الاضافه فيه للعهد و المراد إسناده الواقع في الحديث الّذي قبله و هذا أقرب، لكنّه لقلّة استعماله ربّما يتوقّف فيه، و قد مضى في باب فضل مكّة و الكعبة حديث من الحسن عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام يتضمّن حكاية كلام عن كعب الأحبار في شأن الكعبة و في آخر الحديث «إنّ اللّه حرّم لها الأشهر الحرم في كتابه ثلاثة متوالية للحجّ شوّال و ذو القعدة و ذو الحجّة و شهر مفرد للعمرة رجب».
و عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير، و صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
من تمام الحجّ و العمرة أن يحرم من المواقيت الّتي وقّتها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا تجاوزها إلّا و أنت محرم فإنّه وقّت لأهل العراق- و لم يكن يومئذ عراق[١]- بطن العقيق من قبل أهل العراق، و وقّت لأهل اليمن يلملم، و وقّت لأهل الطائف قرن المنازل و وقّت لأهل المغرب الجحفة و هي مهيعة و وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة، و من كان منزله خلف هذه المواقيت ممّا يلي مكّة فوقته منزله[٢].
[١] أى و لم يكن يومئذ أهل العراق مسلمين بل كانوا كفارا و لما علم أنهم يدخلون بعده في دينه عين لهم الميقات.