منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٨٠ - «(باب)» ما يجزي عن حجة الاسلام و ما لا يجزي
حجّ العبد حديث واضح الصحّة متضمّن لاجزاء حجّه قبل العتق، و فيه مع ذلك تصريح بإعادة الحجّ إذا اعتق و منه يعلم أنّ إطلاق الاجزاء على المعنى الّذي ذكرناه واقع فلا يستبعد إرادته هنا.
محمّد بن عليّ، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل ليس له مال حجّ عن رجل أو أحجّه غيره ثمّ أصاب مالا هل عليه الحجّ؟ فقال: يجزي عنهما[١].
قلت: هذا الحديث في معنى اللّذين قبله و لا يتمّ تأويله بما ذكر هناك للتّصريح فيه بتحصيل المال إلّا أن يحمل على عدم الوصول به إلى حدّ الاستطاعة و فيه تكلّف ظاهر، و ربّما تطرّق إليه الشكّ لقصور متنه حيث تضمّن السّؤال أمرين و الجواب إنّما ينتظم مع أحدهما فإنّ قوله: «يجزي عنهما» يناسب مسألة الحجّ عن الغير، و أمّا حكم من أحجّه غيره فيبقى مسكوتا عنه مع أنّ إصابة المال إنّما ذكرت معه و ذلك مظنّة للرّيب و عدم الضّبط في حكاية الجواب فيشكل الالتفات إليه في حكم مخالف لما عليه الأصحاب.
محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن سعد بن أبي خلف قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السّلام عن الرّجل الصّرورة يحجّ عن الميّت؟
قال: نعم إذا لم يجد الصّرورة ما يحجّ به عن نفسه، فإن كان له ما يحجّ به عن نفسه فليس يجزي عنه حتّى يحجّ من ماله، و هي تجزي عن الميّت إن كان للصّرورة مال و إن لم يكن له مال[٢].
[١] الفقيه تحت رقم ٢٨٧٠ و قال سلطان العلماء: الضمير راجع الى المنوبين المذكورين أى يجزى عنهما فقط، لا عن النائب كما لا يخفى، و قال المولى مراد التفرشى: لعل الفرق بين الذى حج عنه و الذى أحج أن الاول ميت و الثانى حى.