منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١٢٤ - «(باب أنواع الحج و العمرة)»
و يهلّوا بالحجّ و هو قول اللّه الّذي أنزله على نبيّه: «فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ»[١] فخرج النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أصحابه مهلّين بالحجّ حتّى أتوا منى فصلّى الظّهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة و الفجر، ثمّ غدا و النّاس معه و كانت قريش تفيض من المزدلفة و هي جمع و يمنعون النّاس أن يفيضوا منها، فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قريش ترجو أن يكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون فأنزل اللّه على نبيّه: «ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ»[٢] يعني إبراهيم و إسماعيل و إسحاق في إفاضتهم منها و من كان بعدهم، فلمّا رأت قريش أنّ قبّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد مضت كأنّه دخل في أنفسهم شيء للّذي كانوا يرجون من الافاضة من مكانهم حتّى انتهى إلى نمرة و هي بطن عرنة بحيال الأراك فضرب قبّته و ضرب النّاس أخبيتهم عندها، فلمّا زالت الشّمس خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و معه فرسه و قد اغتسل و قطع التّلبية حتّى وقف بالمسجد فوعظ النّاس و أمرهم و نهاهم ثمّ صلّى الظّهر و العصر بأذان واحد و إقامتين ثمّ مضى إلى الموقف فوقف به، فجعل النّاس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون إلى جنبها فنحّاها ففعلوا مثل ذلك، فقال: يا أيّها النّاس إنّه ليس موضع أخفاف ناقتي الموقف و لكن هذا كلّه موقف- و أومأ بيده إلى الموقف- فتفرّق النّاس، و فعل مثل ذلك بمزدلفة فوقف حتّى وقع القرص- قرص الشّمس- ثمّ أفاض و أمر النّاس بالدّعة حتّى إذا انتهى إلى المزدلفة- و هي المشعر الحرام- فصلّى المغرب و العشاء الآخرة بأذان واحد و إقامتين ثمّ أقام حتّى صلّى فيها الفجر و عجّل ضعفاء بني هاشم باللّيل و أمرهم أن لا يرموا الجمرة جمرة العقبة حتّى تطلع الشّمس، فلمّا أضاء له النّهار أفاض حتّى انتهى إلى منى فرمى جمرة العقبة و كان الهدي الّذي جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أربعا و ستّين أوستّا و ستّين، و جاء عليّ عليه السّلام بأربع و ثلاثين أوستّ و ثلاثين، فنحر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم منها ستّا و ستّين و نحر عليّ عليه السّلام أربعا
[١] آل عمران: ٩٠. كذا، و زاد فى المصدر« حنيفا».