منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٢٥٩ - باب قطع التلبية و ما ينبغى فعله عند دخول الحرم و مكة و المسجد الحرام
خمسين قولا في شرحي لصحيح البخاريّ و شرحي لمشارق الأنوار[١].
و اعلم أنّه يستفاد من قوله في الخبر الثّاني «فاستلمه بيدك» أنّ الاستلام هو اللّمس كما ذكره جماعة من أهل اللّغة، قال الجوهريّ: استلم الحجر: لمسه إمّا بالقبلة أو باليد، و لا يهمز لأنّه مأخوذ من السّلام بالكسر و هو الحجر كما تقول استنوق الجمل و بعضهم يهمزه، و في القاموس: استلم الحجر: لمسه إمّا بالقبلة أو باليد كاستلأمه، و قال ابن الاثير: في حديث الطّواف أنّه أتى الحجر فاستلمه، هو افتعل من السّلام أى التحيّة و قيل هو افتعل من السّلام و هي الحجارة، واحدتها سلمة بكسر اللّام، يقال: استلم الحجر إذا لمسه أو تناوله.
و حكى العلّامة في المنتهى عن المرتضى- رضي اللّه عنه- أنّه قال: الاستلام غير مهموز: افتعال من السّلام و هي الحجارة فإذا مسّ الحجر بيده و مسحه بها قيل:
استلم أي مسّ السّلام بيده، ثمّ قال العلّامة: و قد قيل: إنّه مأخوذ من السّلام أي إنّه يحيّي نفسه عن الحجر إذ ليس الحجر ممّن يحيّيه و هذا كما يقال: اختدم إذا لم يكن له خادم و إنّما خدم نفسه، قال: و حكى تغلب الهمزة و جعله وجها ثانيا لترك الهمزة و فسّره بأنّه اتّخذه جنّة و سلاحا من اللّامة و هي الدّرع و هو حسن. و قد حكي عن ابن الأعرابي أيضا.
و ذكر الشّهيد في الدّروس و بعض المتأخرين عنه أنّه يستحبّ استلام الحجر بالبطن و البدن أجمع فإن تعذّر فباليد. و لا نعرف له وجها إلّا ما سيأتي في بعض أخبار الطّواف من أنّ استلام الرّكن أن يلصق البطن به و هو في خبر من مشهوريّ الصّحيح و لا دلالة فيه على أنّ استلام الحجر بذلك المعنى و مع هذا فليس فيه تعرّض لغير البطن.
[١] ليس في القاموس المطبوع« شرحى لمشارق الانوار».