منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٥٣ - «(باب فرض الحج و العمرة)»
معاوية بن وهب، عن صفوان، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: قوله تعالى: «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» قال: يكون له ما يحجّ به، قلت: فإن عرض عليه الحجّ فاستحيى، قال: هو ممّن يستطيع، و لم يستحيي و لو على حمار أجذع أبتر؟ قال: فإن كان يستطيع أن يمشي بعضا و يركب بعضا فليفعل[١].
قلت: هكذا صورة إسناد هذا الحديث في نسخ التّهذيب الّتي رأيتها و أكثر نسخ الاستبصار، و لا ريب أنّه غلط لأنّ معاوية بن وهب أقدم في الطّبقة من صفوان بن يحيى فروايته عنه غير معقولة و لا يوجد نحوها في شيء من طرق أخبارنا و في نسخة عندي قديمة للاستبصار «موسى بن القاسم بن معاوية بن وهب».
ثمّ إنّ بعض الواقفين عليها ألحق العين لكلمة ابن الاولى بصورة متميّزة لم تتغيّر بها الكلمة عمّا كانت عليه بخطّ كاتبها، و ما ذاك إلّا لتوهّم كون الصّحة في جهة الكثرة و عدم الممارسة أو لنوع من الغفلة، و هذا الحديث أوّل ما أورده الشّيخ في الكتابين عن موسى بن القاسم و ذلك مظنّة لزيادة البيان في نسبه و حيث إنّ التيقّظ لهذه الخصوصيّات عزيز و الشّايع الغالب في تسمية الرّجال عدم التّجاوز عن ذكر الأب وقع هذا التوهّم في أوائل النّسخ و سرى ذلك في الأواخر و قد بيّنا أيضا في أوّل الكتاب أنّ رعاية الطّبقة يمنع من رواية موسى بن القاسم عن جدّه معاوية بن وهب بغير واسطة. ثمّ إنّ رواية موسى عن صفوان بن يحيى بغير واسطة هو الغالب فكيف جاءت هذه الواسطة البعيدة في هذا الموضع، و لو لا قيام احتمال يطول الكلام ببيانه لكان فيما حكيناه عن الاستبصار كفاية في القطع بالاصلاح و غناء عن التعرّض لشرح الحال فإنّ التأدية عن موسى بهذه الصّورة متكرّرة في مواضع ذكره و القرينة الحاليّة هنا شاهدة بأنّ ذلك هو الصّحيح بحسب الواقع و إنّما الاحتمال في إسناد الغلط إلى سهو قلم الشّيخ فلا يغيّر و يشرح أو إلى
[١] التهذيب باب وجوب الحج تحت رقم ٤.