منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٢٩٨ - «(باب الطواف و السعى)»
و رواه الشّيخ في موضع من التّهذيب[١] بإسناده عن محمّد بن يعقوب بهذا الطّريق، و في آخر معلّقا[٢] عن فضالة، عن معاوية بن عمّار، و هو في هذا الموضع خال من الحكم الثّاني، و قد ذكرنا آنفا أنّ طريق الشّيخ في الفهرست إلى رواية كتاب فضالة ضعيف.
و لا يخفى أنّ استحباب طواف ثلاثمائة و ستّين شوطا يقتضي بحسب ظاهره جواز زيادة الطّواف الواحد عن سبعة أشواط أو نقصانه عنها و ذكر جماعة من الأصحاب منهم العلّامة أنّ الزّايد هنا يلحق بالطّواف الأخير فيكون عدد أشواطه عشرة و لا يظهر لما قالوه وجه، و الخبر محتمل للزّيادة و النّقصان كما قلناه، مجمل في كيفيّة الزّيادة على تقديرها، و حكى في المختلف عن ابن زهرة أنّه قال:
يستحبّ أن يطوف ثلاثمائة و ستّين طوافا فإن لم يتمكّن فثلاثمائة و أربعة و ستّين شوطا، ثمّ قال العلّامة: و لا بأس به لما عرفت من أنّ كلّ طواف سبعة أشواط، و الأصحاب عوّلوا على ما رواه معاوية بن عمّار في الحسن، و ذكر الحديث.
و قال الشّهيد في الدّروس: و زاد ابن زهرة أربعة أشواط حذرا من الكراهة و ليوافق عدد أيّام السّنة الشّمسيّة و لا أرى لموافقة الشّمسيّة وجها و لذلك لم يتعرّض له العلّامة، و أمّا الحذر من الكراهة فلا معنى له إلّا ترك القران لكونه مكروها، و به صرّح جماعة من المتأخّرين عنه و لا وجه له أيضا فإنّ حقيقة القران هي الجمع بين اسبوعين فصاعدا، لا مجرّد الزّيادة على الاسبوع، و إنّما محذورها التّعبّد بما ليس بمعهود شرعا فإن كان على جوازه دليل وجب اتّباعه و لا محذور، و إلّا تعيّن منعه.
و قد روى الشّيخ في التّهذيب[٣]، بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد
[١] باب الطواف تحت رقم ١١٧.