الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤١٨ - من رد اللقطة لعلة الجعل لم يجز له أخذه
وصيته حتى يبلغ وبه قال الحسن ومجاهد وأصحاب الرأي وللشافعي قولان كالمذهبين ولانه تبرع بالمال فلا يصح من الصبي كالهبة والعتق ولنا ما روي أن صبيا من غسان له عشر سنين وصى لاخوال له فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأجاز وصيته رواه سعيد ، وروى مالك في موطئه عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن عمرو بن سليم أخبره أنه قيل لعمر بن الخطاب ان ههنا غلاما يفاعا لم يحتلم وورثته بالشام وهو ذو مال وليس له ههنا لا ابنة عم فقال عمر فليوص لها فأوصى بمال يقال له بئر خشم قال عمرو بن سليم فبعث ذلك المال بثلاثين ألفا وابنة عمه التي اوصى لها هي أم عمر بن سليم قال أبو بكر وكان الغلام بن عشر أو اثنتي عشرة سنة وهذه قضية انتشرت ولم تنكر ولانه تصرف محض نفع للصبي فصح منه كالاسلام والصلاة وذلك لان الوصية صدقة يحصل ثوابها له بعد غناه عن ملكه فلا يلحقه ضرر في عاجل دنياهولا أخراه بخلاف الهبة والمعتق المنجز فانه يفوت من ماله ما يحتاج إليه وإذا ردت رجعت إليه وههنا لا يرجع إليه بالرد والطفل لا عقل له ولا تصح عباداته ولا اسلامه وأما من له فوق السبع ولم يبلغ العشر فقد ذكرنا فيه روايتين ( احداهما ) تصح وصيته وهو ظاهر قول القاضي وأبي الخطاب لانه عاقل يصح اسلامه