الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٠ - فروع في الوقف
بدليل الصدقة المطلقة أو الهبة وغيرهما وذلك لان هذا وصية
والوصية أوسع من التصرف في الحياة بدليل جوازها بالمجهول والمعدوم وللمجهول
وللحمل وغير ذلك وبهذا يبين فساد قياس من قاس على هذا الشرط بقية الشروط
وسوى المتأخرون من أصحابنا بين تعليقه بالموت وتعليقه بشرط في الحياة ولا
يصح لما ذكرنا من الفرق بينهما
( فصل ) ولا يشترط القبول الا أن يكون على
آدمي معين ففيه وجهان أحدهما يشترط فان لم يقبل أو رده بطل في حقه دون من
بعده وصار كما لو وقف على من لا يجوز ثم على من يجوز يصرف في الحال إلى من
بعده وجملة ذلك أن الوقف إذا كان على غير معين كالمساكين أو من لا يتصور
منه القبول كالمساجد والقناطر لم يفتقر إلى القبول ون كان على آدمي معين
ففيه وجهان أحدهما لا يشترط اختاره القاضي لانه أحد نوعي الوقف فلم يشترط
له القبول كالنوع الآخر ولانه إزالة ملك تمنع البيع والهبة والميراث فلم
يعتبر فيه قبول كالعتق والثاني يشترط لانه تبرع لآدمي معين فكان من شرطه
القبول كالهبة والوصية يحققه أن الوصية إذا كانت لادمي معين وقفت على قبوله
وان كانت لغير معين كالمساكين أو لمسجد أو نحوه لم تفتقر إلى قبول كذا
هاهنا والاول أولى والفرق بينه وبين الهبة والوصية أو الوقف لا يختص المعين
بل يتعلقبه حق من يأتي من البطون في المستقبل فيكون الوقف على جميعهم الا
أنه مرتب فصار بمنزلة الوقف