كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣١٠ - السابع انتفاء التهمة
و لو شهد بعض الرفقاء لبعض على قاطع الطريق لم تقبل للتهمة و خبر محمّد بن الصلت سأل الرضا (عليه السلام): عن رفقة كانوا في طريق قطع عليهم الطريق فأخذوا اللصوص فشهد بعضهم لبعض، فقال (عليه السلام): لا تقبل شهادتهم إلّا بإقرار اللصوص أو بشهادة من غيرهم عليهم [١]. و الخبر و عبارة المصنّف بإطلاقهما يشملان تعرّضهم للشاهدين و عدمه و تعرّض الشاهدين لتعرّضهم لهم و عدمه. و في التحرير [٢] و الإرشاد [٣]: و لو قالوا: عرضوا لنا و أخذوا اولئك سمعت.
و تقبل شهادة الصديق لصديقه و عليه و إن تأكّدت المودّة بينهما و كانت بينهما ملاطفة و مهاوات، خلافاً لمالك فردّها مع الملاطفة و المهاوات [٤].
السبب الرابع: التغافل أي الكون كثير الغفلة و النسيان فمن يكثر سهوه و لا يستقيم تحفّظه و ضبطه تُردّ شهادته و إن كان عدلًا للاتّهام بالنسيان، إلّا أن يذكر من الخصوصيّات ما يزول به الارتياب أو يكون الأمر ممّا لا يتطرّق إليه السهو عادةً و من هنا قال بعض الفقهاء: إنّا لنردّ شهادة من نرجو شفاعته و في تفسير الإمام (عليه السلام) قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدٰاءِ» ممّن ترضون دينه و أمانته و صلاحه و عفّته و تفطّنه [٥] فيما يشهد به، و تحصيله و تمييزه، فما كلّ صالح مميّز و لا محصّل، و لا كلّ محصّل مميّز صالح، و إنّ من عباد اللّٰه لمن هو أهل لصلاحه و عفّته لو شهد لم تقبل شهادته لقلّة تمييزه [٦].
السبب الخامس: دفع عار الكذب، فمن ردّت شهادته لفسق فتاب لتقبل شهادته و يظهر صلاح حاله لم تقبل للاتّهام بأنّه لم يتب خوفاً من اللّٰه بل بأنّه لم يتب حقيقةً فإنّه ربّما لم يندم على ما فعله من المعاصي و لم
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٧٢ ب ٢٧ من أبواب الشهادات ح ٢.
[٢] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٢٥٣.
[٣] إرشاد الأذهان: ج ٢ ص ١٥٨.
[٤] الحاوي الكبير: ج ١٧ ص ١٦٣.
[٥] في بعض النسخ: تيقّظه، كما في المصدر.
[٦] التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري: ص ٦٧٢.