كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٠٦ - السابع انتفاء التهمة
عن سلطانه، و عجز المشروط مجرّد احتمال، خلافاً للتحرير [١] فردّها فيه مطلقاً.
السبب الثاني للتهمة البعضيّة فإنّها سبب للاتّهام بالعقوق فلا تقبل شهادة الولد على والده على الأقوى وفاقاً للأكثر و حكى عليه الإجماع في الخلاف [٢] و استدلّ عليه أيضاً بقوله تعالى: «وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً» [٣] إذ من المنكر ردّ قوله و إظهار كذبه. و توجّه المنع عليه ظاهر، فإنّ من المعروف إبراء ذمّته كما قال (عليه السلام): انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، فقيل: كيف أنصره ظالماً؟ فقال: تردّه عن ظلمه فذاك نصرك إيّاه [٤]. و استدلّ عليه في الخلاف بإجماع الفرقة و أخبارهم [٥] و لم نظفر من الأخبار إلّا بما في الفقيه من قوله: و في خبر آخر: «أنّه لا تقبل شهادة الولد على والده» [٦].
و خلافاً للمرتضى فأجازها، و نسب الردّ إلى بعض الأصحاب، و ذكر أنّه اعتمد على خبر يرويه [٧]. قلت: و يؤيّد القبول العمومات.
قيل: و خصوص نحو قوله تعالى: «كُونُوا قَوّٰامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدٰاءَ لِلّٰهِ وَ لَوْ عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ» [٨] و قول الصادق (عليه السلام) في خبر داود بن الحصين: أقيموا الشهادة على الوالدين و الولد، و لا تقيموها على الأخ في الدين الضيّر، قال: و ما الضيّر؟ قال: إذا تعدّى فيه صاحب الحقّ الّذي يدّعيه [٩] خلاف ما أمر اللّٰه به و رسوله، و مثل ذلك أن يكون لرجل على آخر دين و هو معسر، و قد أمر اللّٰه بإنظاره حتّى ييسّر، قال تعالى: «فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ» و يسألك أن تقيم الشهادة و أنت تعرفه بالعسر فلا يحلّ لك أن تقيم الشهادة في حال العسر [١٠]. و ما كتبه أبو الحسن (عليه السلام) في جواب عليّ بن
[١] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٢٥٣.
[٢] الخلاف: ج ٦ ص ٢٩٧ المسألة ٤٤.
[٣] لقمان: ١٥.
[٤] سنن البيهقي: ج ٦ ص ٩٤.
[٥] الخلاف: ج ٦ ص ٢٩٧ المسألة ٤٥.
[٦] من لا يحضره الفقيه: ج ٣ ص ٤٢ ح ٣٢٨٦.
[٧] الانتصار: ص ٤٩٦.
[٨] النساء: ١٣٥.
[٩] في المصدر زيادة: «قبله».
[١٠] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٥٠ ب ١٩ من أبواب الشهادات ح ٣.