كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٣٣ - الفصل الرابع في النسب
و إن كان وطؤهما مباحاً بأن تشتبه عليهما أو على أحدهما و كان الآخر زوجاً أو بحكمه أو يعقد عليها كلّ منهما عقداً فاسداً مع جهلهما بالفساد ثمّ يأتي بالولد لستّة أشهر فصاعداً من وطئهما و لم يتجاوز أقصى مدّة الحمل فحينئذٍ يقرع بينهما، فمن أخرجته القرعة لحق به إلّا أن يعلم أيّهما أسبق وطئاً فيلحق بالأخير، للأصل، مع احتمال القرعة و قد تقدّم مثله في النكاح سواء كانا مسلمين أو أحدهما أو كافرين، و حرّين كانا أو عبدين أو أحدهما بالإجماع، خلافاً للقطة المبسوط ففيه: أنّ المسلم و الحرّ أولى [١]. و في صحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام): إذا وقع المسلم و اليهودي و النصراني على المرأة في طهرٍ واحدٍ اقرع بينهم فكان الولد للّذي يصيبه القرعة [٢]. و قد مضى في اللقطة تردّد في ذلك أو أباً و ابنه و إن كان الأب أكمل و استلزمت بنوّة الابن ولايته و ولاية الأب جميعاً عليه.
و اعتبر الشافعي و مالك و أحمد القيافة، فإن لم يكن قافة أو اشتبه عليهم يترك حتّى يبلغ فيلحق بمن ينتسب إليه [٣]. و قال أبو حنيفة: ألحقته بهما و لا اريه القافه، قال: و لا الحقه بثلاثة [٤] و ألحقه أبو يوسف بثلاثة [٥]. و قال المتأخّرون من الحنفيّة يجوز الإلحاق بألف أب على قول أبي حنيفة [٦]. و ألحقه بامّين أيضاً إذا تنازعتا و اشتبه الأمر. ثمّ الحكم بالقرعة إذا حصل الاشتباه و لم يكن لأحدهما بيّنة أو كانت لهما و تعارضتا.
و لو كان مع أحدهما خاصّةً بيّنة حكم بها.
و يلحق النسب بالفراش المنفرد بأن ينفرد بوطئها و تكون هي زوجة
[١] المبسوط: كتاب اللقطة ج ٣ ص ٣٥٠.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٧ ص ٥٧١ ب ١٠ من أبواب ميراث ولد الملاعنة و ما أشبهه ح ١.
[٣] مغني المحتاج: ج ٤ ص ٤٨٨.
[٤] راجع الحاوي الكبير: ج ١٧ ص ٣٨١.
[٥] المغني لابن قدامة: ج ٦ ص ٤٠٢.
[٦] راجع الخلاف: ج ٦ ص ٣٤٩ م ٢٣، الحاوي الكبير: ج ١٧ ص ٣٨١، و فيهما: مائة أب.