كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٨٣ - المطلب الثاني البُضع
المثل، و منهم من قال: نصف المسمّى و هو الأقوى عندنا. و منهم من قال: إن كان المهر مقبوضاً لزمهما كمال المهر، و إن لم يكن مقبوضاً لزمهما نصف المهر. و الفصل بينهما: إذا كان مقبوضاً غرمه كلّه لا يستردّ منه شيئاً لأنّه معترف لها به لبقاء الزوجيّة بينهما فلمّا حيل بينهما رجع بكلّه عليهما، و ليس كذلك إذا كان قبل القبض لأنّه لا يلزمه إلّا إقباض نصفه فلهذا رجع بالنصف عليهما و هو قويّ انتهى [١].
و في النهاية: إن شهد رجلان على رجل بطلاق امرأته فاعتدّت و تزوّجت و دخل بها ثمّ رجعا، وجب عليهما الحدّ و ضمنا المهر للزوج الثاني و ترجع المرأة إلى الأوّل بعد الاستبراء بعدّة من الثاني [٢] انتهى.
و هو موافق لصحيح محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) في رجلين شهدا على رجل غائب عن امرأته: أنّه طلّقها فاعتدّت المرأة و تزوّجت، ثمّ إنّ الزوج الغائب قدم فزعم أنّه لم يطلّقها، و أكذب نفسه أحد الشاهدين، فقال: لا سبيل للآخر عليها، و يؤخذ الصداق من الّذي شهد و رجع فيردّ على الأخير و يفرّق بينهما و تعتدّ من الأخير و ما يقربها الأوّل حتّى تنقضي عدّتها [٣]. و نحوه خبر إبراهيم بن حميد عن الصادق (عليه السلام)، و هو و إن كان ثقةً لكنّه واقفي، و ليس فيه ذكر لرجوع الشاهد، و فيه حدّ الشاهدين، و لعلّ المراد به التعزير.
و في المختلف: و لا بأس بحمل قول الشيخ في النهاية: «بالردّ إلى الأوّل بعد العدّة» على أنّها تزوّجت بمجرّد الشهادة من غير حكم حاكم بذلك [٤].
قلت: و يمكن حمل الخبرين على أنّ الزوج كان غائباً كما نصّ عليه فيهما، فلمّا حضر أنكر، و أظهر فسق الشاهد أو ما يخرجه عن الأهليّة [بذلك [٥]].
و في التحرير: و عندي في هذه المسألة إشكال، ينشأ من كون الرجوع إنّما
[١] المبسوط: ج ٨ ص ٢٤٧.
[٢] النهاية: ج ٢ ص ٦٥.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٤٢ ب ١٣ من أبواب الشهادات ح ٣.
[٤] مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٥٢٧.
[٥] لم يرد في ن و ل.