كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٢٨ - المطلب الثالث المقذوف
بصير: من افترى على مملوك عزّر لحرمة الإسلام [١]. و في خبر عبيد بن زرارة: لو اوتيت برجل قد قذف عبداً مسلماً بالزنا لا نعلم منه إلّا خيراً، لضربته الحدّ حدّ الحرّ إلّا سوطاً [٢] و خبر أبي بصير عنه (عليه السلام) في رجلٍ يقذف الصبيّة يُجلد، قال: لا، حتّى تبلغ [٣]. و ما تقدّم من خبر أبي مريم عن الباقر (عليه السلام) [٤]. و خبر إسماعيل بن الفضل سأل الصادق (عليه السلام) عن الافتراء على أهل الذمّة و أهل الكتاب، هل يُجلد المسلم الحدّ في الافتراء عليهم؟ قال: لا، و لكن يعزّر [٥]. و سيأتي خبر تعزير الأب و المتقاذفين.
و أمّا قول الصادق (عليه السلام) في مرسل يونس: كلّ بالغ من ذكر أو انثى، افترى على صغير أو كبير، أو ذكر أو انثى، أو مسلم أو كافر، أو حرٍّ أو مملوك، فعليه حدّ الفرية، و على غير البالغ حدّ الأدب [٦]. فحمله الشيخ [٧] على الافتراء على أحد أبوي الصغير أو المملوك أو الكافر، مع إسلامه و حرّيّته، و يمكن تعميم الحدّ للتعزير.
و أمّا اشتراط العفّة في وجوب الحدّ فظاهرٌ إن اريد بخلافها ما يعطيه ما سيأتي من التظاهر بالزنا و اللواط، أو ظهور أحدهما ببيّنة أو إقرار، و لكن يشكل وجوب تعزير قاذفه. و إن اريد بخلافها التظاهر بغيرهما من الفسوق، فيشكل سقوط الحدّ عن قاذفه مع عموم الأخبار، إلّا أن يتمسّك بالأصل و التقييد بالإحصان في الآية [٨] إن سلّم تضمّنه العفّة عن سائر المعاصي، و ما مرَّ من استحقاق المتظاهر بالفسق للسبّ و الاستخفاف، سواء كان القاذف مسلماً أو كافراً، حرّاً أو عبداً.
و لو قال: امّك زانية، أو يا بن الزانية، أو زنت بك امّك، أو ولدتك امّك من الزنا، فهو قذف للُامّ لا للمواجه له، و لا للأب، و في الأخير نظر؛
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٤٣٦ ب ٤ من أبواب حدّ القذف ح ١٢.
[٢] المصدر السابق: ص ٤٣٤ ح ٢.
[٣] المصدر السابق: ص ٤٤٠ ب ٥ ح ٤.
[٤] المصدر السابق: ص ٤٣٩ ح ١.
[٥] المصدر السابق: ص ٤٥٠ ب ١٧ ح ٤.
[٦] المصدر السابق: ص ٤٤٠ ب ٥ ح ٥.
[٧] الاستبصار: ج ٤ ص ٢٣٤ ذيل الحديث ٨٨١.
[٨] النساء: ٢٤.