كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤١١ - الفصل الأوّل الموجب
للخوف، و هو خيرة الغنية [١]. و الأقرب كما في التحرير التحقّق، لأنّ التخوّف بترك الفعل و الفعل لا يخاف منه فلا يمنع الانتشار [٢] و لإمكان الإكراه فعلًا من غير تخويف حين انتشار الآلة.
و الأعمى يحدّ كالمبصر إلّا أن يدّعي الشبهة المحتملة فيقبل و يدرء عنه الحدّ وفاقاً لابن إدريس [٣] و المحقّق [٤] لعموم أدلّة اندراء الحدود بالشبهة.
و قال المفيد: إذا ادّعى أنّه اشتبه عليه الأمر فظنّ أنّ الّتي وطئها زوجته لم يسقط ذلك عنه الحدّ، لأنّه قد كان ينبغي له أن يتحرّز و يتحفّظ من الفجور [٥]. و تبعه على ذلك الشيخ [٦] و سلّار [٧] و القاضي [٨]. و لعلّهم أرادوا أنّ دخول الشبهة عليه لمّا كان قريباً جدّاً فلا بدّ له من بذل المجهود في التحفّظ و ارتفاع الشبهة عنه، و عند ذلك فلا يشتبه عليه فلا يقبل منه ادّعاؤه الشبهة. و لذا قال ابن إدريس: فإن ادّعى أنّه اشتبه عليه الأمر فظنّ أنّ الّتي وطأها كانت زوجته أو أمته و كانت الحال شاهدة بما ادّعاه بأن تكون على فراشه نائمة قد تشبّهت بزوجته أو أمته فإنّه يدرء عنه الحدّ للشبهة، فإن كان شاهد الحال بخلاف ذلك فإنّه لا يصدّق و اقيم عليه الحدّ [٩]. فيمكن ابتناء كلام الشيخين و من تبعهما على الغالب.
و لو ملك بعض الأمة فوطئها و الباقي منها حرّ أو ملك لغيره و لم يأذن له حدّ بنصيب غيره أو الحرّيّة إن علم التحريم، و درئ عنه الحدّ بماله فيها من النصيب، للنصوص، كقول الباقر (عليه السلام) في خبر إسماعيل الجعفي: في جاريةٍ بين رجلين فوطئها أحدهما دون الآخر فأحبلها، قال: يضرب نصف الحدّ و يغرم نصف القيمة [١٠].
[١] الغنية: ص ٤٢٤.
[٢] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٣٠٤.
[٣] السرائر: ج ٣ ص ٤٤٧ ٤٤٨.
[٤] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ١٥١.
[٥] المقنعة: ٧٨٣.
[٦] النهاية: ج ٣ ص ٢٩٥.
[٧] المراسم: ص ٢٥٤.
[٨] المهذّب: ج ٢ ص ٥٢٤.
[٩] السرائر: ج ٣ ص ٤٤٨.
[١٠] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣٩١ ب ٢٢ من أبواب حدّ الزنا ح ٧.