كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٦٠ - الفصل الثالث في كتاب قاضٍ إلى قاضٍ
الكتاب. و من العامّة من لم يجوّزه إلّا بعد تعيين واحد [١] كأن يكتب إلى فلان و كلّ من يصل إليه الكتاب أو مات الكاتب أو المكتوب إليه فإنّ العبرة بالحكم دون الكتاب أو حياة الحاكم.
و لو تغيّرت حال الأوّل بعزل أو موت لم يقدح في العمل بحكمه لعموم الدليل، سواء سبق التغيّر على خروج الكتاب من يده أو لا. و للعامّة قول بالقدح [٢]. و آخر به إن سبق على الخروج.
و لو تغيّرت حال الأوّل بفسق لم يعمل بحكمه إذا علم الثاني فسقه و إن تأخّرعن حكمه. و الفرق بينه و بين الموت أنّ ظهور الفسق دليل عدم قوّة نفسه و مبالاته بالشرع و يقرّ ما سبق إنفاذه أي إنفاذ الحاكم الثاني إيّاه على زمان ظهور فسقه بشرط أن يتأخّر الفسق عن الحكم.
أمّا المكتوب إليه فلا اعتبار بتغيّره بموت أو عزل أو فسق؛ لعدم اختصاص الإنفاذ به عندنا و إن اختصّ به الكتاب بل كلّ حاكم قامت بيّنة الإنهاء عنده حكم كتب إليه خصوصاً أو عموماً أم لا؛ لأنّ العبرة عندنا بثبوت الحكم دون الكتاب. خلافاً للعامّة فإنّهم لمّا اعتبروا الكتاب لم يجوّزوا لغير المكتوب إليه الإنفاذ، إلّا إذا عمّ الكتاب فدخل في العموم [٣].
و يجب أن يذكر الشاهدان اسم المحكوم عليه و أبيه و جدّه و حليته و بالجملة: يصفاه بحيث يتميّز عن مشاركه في الصفات المشتركة. و قد يفتقر إلى تميّز المحكوم له أيضاً كذلك.
و ذكره بحيث يتميّز عن غيره في الكتاب أيضاً أحوط. فإن أقرّ المأخوذ أنّه المحكوم عليه الزم، و إن أنكر فالقول قوله مع اليمين إذا كانت الشهادة بوصف مشارك غالباً، إلّا أن يقيم المدّعي البيّنة أنّه الخصم كأن يدّعي المأخوذ أنّ له أخاً سميّاً له فيقيم المدّعي البيّنة على انحصار ولد أبيه فيه. و إن لم يكن له بيّنة و نكل المأخوذ عن الحلف حلف
[١] الفتاوى الهندية: ج ٣ ص ٣٨٣.
[٢] الحاوي الكبير: ج ١٦ ص ٢٣١.
[٣] الحاوي الكبير: ج ١٦ ص ٢٣٢.