كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٤٢ - البحث الثاني فيما يتعلّق بالجواب
و الرابعة: لو ادّعى عليه عيناً فقال: ليس لي، أو هو لمن لا اسمّيه، طولب بالتعيين فإن عيّن و إلّا لم ينصرف الخصومة عنه بل اجبر على الجواب إمّا بالاعتراف للمدّعي أو تعيين من لم يعيّنه. قيل: أو بالادّعاء لنفسه و قيل: لا مجال له، لأنّه اعترف أوّلًا أنّها ليست له، و هو الوجه. و يظهر التردّد من المبسوط [١].
و يحتمل أن ينقطع الخصومة عنه و يأخذه الحاكم إلى أن يقوم حجّةً لمالك لأنّه صار مجهول المالك، لإقرار ذي اليد أنّه ليس له، و عجز المدّعي عن الإثبات، و إمكان أن لا يعرف ذو اليد عين المالك فلا وجه لإجباره على التعيين أو الاعتراف به للمدّعي.
و لا يحتمل تسليمه إلى المدّعي لدلالة اليد ظاهراً على نفي ملكه و مجرّد الدعوى لا يوجبه.
و إن قال ذو اليد: هو لفلان و هو حاضر، فإن صدّقه انصرفت الحكومة عنه و لكن للمدّعي إحلاف المقرّ على العلم لفائدة الغرم لو نكل أو اعترف له ثانياً و نفاه الشيخ لعدم الفائدة [٢]. و بالجملة ففيه قولان مبنيّان على أنّه لو اعترف ثانياً لغير من اعترف أوّلًا فهل يغرم للثاني؟ فمن غرمه حلفه على نفي العلم و غرمه مع النكول، و من لا فلا.
و لو كذّبه المقرّ له انتزعه الحاكم إلى أن يظهر مستحقّه كما في المبسوط، لأنّ المقرّ لا يدّعيه و المقرّ له لا يقبله، و لا بيّنة للمدّعي [٣].
و يحتمل هنا دفعه إلى المدّعي بلا بيّنة و لا يمين لعدم المنازع له فيه. و ثالث الأقوال عند العامّة [٤] أن يقال للمقرّ: إنّك نفيت أن يكون لك، و قد ردّه المقرّ له، فإمّا أن تقرّ به لمعروف لينصرف الخصومة إليه، أو تدّعيه لنفسك و إلّا جعلناك ناكلًا، و حلف المدّعي و استحقّ. و ضعفه ظاهر.
و احتمل في التحرير الترك في يد المقرّ إلى قيام حجّةٍ، لأنّه أقرّ للثالث
[١] المبسوط: ج ٨ ص ٢٦٨.
[٢] المبسوط: ج ٨ ص ٢٦٦.
[٣] المبسوط: ج ٨ ص ٢٦٦.
[٤] انظر الحاوي الكبير: ج ١٧ ص ٣٢٢ ٣٢٣.