كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٩٤ - الفصل الثاني فيما يترتّب على الدعوى
من بيت المال جاز؛ لأنّه من المصالح المهمّة و إلّا كان على الملتمس الثمن. و لا يجب على الحاكم دفع الثمن من خاصّته.
فإن ادّعى الإعسار و ثبت صدقه إمّا بالبيّنة المطّلعة على حاله أو بتصديق الخصم لم يحلّ حبسه عندنا. خلافاً للحنفيّة فمنهم من يحبسه بعد البيّنة شهراً، و منهم شهرين، و منهم ثلاثة، و منهم أربعة حتّى يغلب الظنّ على أنّه لو كان له مال لم يصبر على حبس تلك المدّة [١].
و انظر إلى أن يوسر لقوله تعالى: «فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ» [٢] و للأصل، و نحو خبري الأصبغ [٣] و غياث بن إبراهيم [٤]: إنّ علياً (عليه السلام) كان يحبس في الدين، فإذا تبيّن له حاجة و إفلاس خلّى سبيله حتّى يستفيد مالًا. و خبر السكوني: إنّ امرأة استعدت علياً (عليه السلام) على زوجها إنّه لا ينفق عليها و كان زوجها معسراً فأبى أن يحبسه و قال: إنّ مع العسر يسراً [٥]. و خبر زرارة: كان عليّ (عليه السلام) لا يحبس في السجن إلّا ثلاثة: الغاصب، و من أكل مال اليتيم ظلماً، و من ائتمن على أمانة فذهب بها [٦].
فإن مات فقيراً سقط و لا حرج عليه إن استدان بحقّ، و لم يتهاون في الأداء.
و إن عُرِف كذبه في دعوى الإعسار حُبس حتّى يخرج من الحقّ بنفسه أو يباع عليه ماله و يعطى صاحب الحقّ.
و إن جهل بحث الحاكم، فإن ثبت إعساره انظر مع الإحلاف أو لا معه على ما مرَّ في الحجر.
و لم يجب بل لم يجز دفعه إلى غرمائه ليستعملوه كان ذا كسب أو لا، وفاقاً للأكثر منهم الشيخان [٧] للأصل، و الأمر
[١] الهداية للمرغيناني: ج ٣ ص ١٠٤.
[٢] البقرة: ٢٨٠.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ١٨٠ ب ١١ من أبواب كيفيّة الحكم ح ١.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٣ ص ١٤٨ ب ٧ من أبواب أحكام الحجر ح ١.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٣ ص ١٤٨ ب ٧ من أبواب أحكام الحجر ح ٢.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ١٨١ ب ١١ من أبواب كيفيّة الحكم ح ٢.
[٧] المقنعة: ص ٧٣٣، النهاية: ج ٢ ص ٧٢.