كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٨٢ - الفصل الخامس في الأحكام
يتوجّه له الدعوى على قسّام القاضي بغير الأجر، و لا له عليه يمين فإنّه وكيل القاضي و قسمته كحكمه، كما لا يتوجّه الدعوى على القاضي أو الشاهد، و لا عليهما يمين بل إن أقام بيّنةً نقضت القسمة كما لو أقام بيّنةً على ظلم القاضي أو سهوه أو كذب الشهود و إن فقدها كان له إحلاف شريكه إن ادّعى علمه أو مطلقاً فإن حلف برئ و إن نكل احلف هو و نقضت و إن كثر الشركاء فحلف بعضهم و نكل بعض فحلف نقضت في حقّ الناكل خاصّةً، و قيل: مطلقاً [١].
و أمّا إذا كان القسّام بالاجرة فيحتمل أن لا يكون أمين الحاكم بل وكيل المتقاسمين، و أيضاً فهو في محلّ التهمة فيتوجّه الدعوى عليه و لكن لم أره لغيره [٢].
هذا في قسمة الإجبار، أمّا قسمة التراضي فالأقرب أنّه كذلك خلافاً للشيخ فلم يسمع دعواه فيها مطلقاً قال: لم يخل من أحد أمرين إمّا أن اقتسما بأنفسهما أو يقسّم بينهما قاسم الحاكم، فإن اقتسما بأنفسهما لا يلتفت إلى قول المدّعي، لأنّه إن كان مبطلًا سقط قوله، و إن كان محقّاً فقد رضي بترك هذه الفضيلة له فلا معنى لرجوعه فيها. و إن كان القاسم بينهما قاسم الحاكم فمن قال: يلزم بالقرعة قال: الحكم فيها كقسمة الإجبار و قد مضى يعني: لم يقبل دعواه و من قال: لا يلزم إلّا بتراضيهما بعد القرعة فالحكم كما لو تراضيا من غير حاكم [٣] انتهى.
و قوله: «إن كان محقّاً فقد رضي بترك هذه الفضيلة» ممنوع، لجواز السهو و الخطأ و الجهل بالقيمة.
و لو ظهر استحقاق بعض المقسوم، فإن كان معيّناً و كان كلّه أو أكثره في نصيب أحدهما بطلت القسمة لبطلان التعديل، و إن كان في نصيبهما بالسويّة لم ينقض و اخرج من النصيبين و الباقي باقٍ على التعديل. و للعامّة
[١] نقله عن الشهيد الأوّل في مسالك الأفهام: ج ١٤ ص ٥٦.
[٢] في هامش «ن» ما يلي: أي لم أر اتّجاه الدعوى عليه لغير المصنّف، منه (رحمه الله).
[٣] المبسوط: ج ٨ ص ١٤٢.