كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٦ - الفصل الأوّل في التولية
هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين كنبيّ أو وصيّ نبيّ [١].
و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا شريح قد جلست مجلساً لا يجلسه إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ أو شقيّ [٢].
و لكن لو تراضى خصمان بحكم بعض الرعيّة فحكم بينهما جاز عندنا و إن كان الإمام حاضراً و هناك قاضٍ منصوب منه، لقوله تعالى: «وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ»* [٣] الآية، و للدخول في عموم ما دلّ على وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و لنحو قول الصادق (عليه السلام) لأبي خديجة: إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور و لكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضائنا فاجعلوه بينكم فإنّي جعلته قاضياً فتحاكموا إليه [٤]. و قول النبيّ صلى الله عليه و آله: من حكم بين الاثنين فتراضيا به فلم يعدل فعليه لعنة اللّٰه [٥] لدلالته على الجواز مع العدل. و لما حكي من ثبوته في زمن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم [٦]. و عن بعض العامّة المنع منه [٧].
و لزمهما حكمه لنحو قول الصادق (عليه السلام) لعمر بن حنظلة: انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فارضوا به حكماً فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما بحكم اللّٰه استخفّ و علينا ردّ، و الرادّ علينا الرادّ على اللّٰه، و هو على حدّ الشرك باللّٰه [٨].
و حكمه لازم نافذ في كلّ الأحكام في حقوق الناس و حقوق اللّٰه حتّى
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٧ باب ٣ من أبواب صفات القاضي ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٦ باب ٣ من أبواب صفات القاضي ح ٢.
[٣] المائدة: ٤٧.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٤ باب ١ من أبواب صفات القاضي ح ٥.
[٥] التلخيص الحبير: ج ٤ ص ١٨٥، لم يسنده إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم.
[٦] حكاه الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: ج ١٣ ص ٣٣٢.
[٧] بداية المجتهد ٢: ٤٩٧.
[٨] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٩٨ باب ١١ من أبواب صفات القاضي ح ١.