كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٦٥ - الفصل الثالث في مستند القضاء
فداك! جاءني جيران لنا بكتاب زعموا أنّهم أشهدوني على ما فيه، و في الكتاب اسمي بخطّي قد عرفته و لست أذكر الشهادة و قد دعوني إليها، فأشهد لهم على معرفتي أنّ اسمي في الكتاب و لست أذكر الشهادة، أو لا يجب لهم الشهادة حتّى أذكرها، كان اسمي في الكتاب بخطّي أو لم يكن؟ فكتب (عليه السلام): لا تشهد [١].
هذه في الشهادة، و الحكم أعلى منها، لأنّ الحاكم ملزم، و لقوله تعالى: «وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» [٢].
و اكتفى المفيد [٣] و القاضي [٤] و سلّار [٥] و أبو عليّ [٦] بخطّه مع شهادة ثقة. و الصدوقان كذلك مع ثقة المدّعي [٧] لصحيح عمر بن يزيد قال للصادق (عليه السلام): الرجل يشهدني الشهادة فأعرف خطّي و خاتمي، و لا أذكر من الباقي قليلًا و لا كثيراً، فقال: إذا كان صاحبك ثقةً و معك رجل ثقة فاشهد له [٨].
قال الشيخ في الاستبصار بعد تضعيف الخبر و إبداء مخالفته للُاصول: إنّ الوجه فيه أنّه يجوز له الشهادة إذا غلب على ظنّه صحّة خطّه، لانضمام شهادته إليه، و إن كان الأحوط ما تضمّنه الأخبار الأوّلة [٩].
قال في المختلف: و المعتمد ما قاله الشيخ في الاستبصار، و يحمل قول علمائنا المشهور بينهم و هذه الرواية على ما إذا حصل من القرائن الحاليّة أو المقاليّة للشاهد ما استفاد به العلم، فحينئذٍ يشهد مستنداً إلى العلم الحاصل له، لا
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٣٥ ب ٨ من أبواب الشهادات ح ٢.
[٢] الإسراء: ٣٦.
[٣] المقنعة: ص ٧٢٨.
[٤] المهذّب: ج ٢ ص ٥٦١.
[٥] المراسم: ص ٢٣٤.
[٦] نقله عنه في مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٥١٧.
[٧] الفقيه: ج ٣ ص ٧٢ ح ٣٣٦١، و نقل عن أبيه الفتوى بذلك العلّامة في المختلف: ج ٨ ص ٥١٧.
[٨] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٣٤ ب ٨ من أبواب الشهادات ح ١.
[٩] الاستبصار: ج ٣ ص ٢٢ ذيل ح ٦٨.