كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٢٢ - الفصل الثاني في العقود
حكم بالعتق، لأنّ العبد خارج.
و إن كان في يد البائع فصدّق المشتري فهل الحكم كما لو كان في يد المشتري؟ لا ثبوت زوال يده عنه شرعاً إلّا أن يتصادق هو و المشتري على نيابته عنه. و في المبسوط عن بعض العامّة: بناءً على تقديم بيّنة الداخل تقديم بيّنة العبد، لأنّ يده على نفسه، قال: و هذا ليس بصحيح لأنّه لا يكون يده على نفسه، بدليل أنّهما لو تنازعا عبداً لا يد لواحد منهما عليه فأقرّ بنفسه لأحدهما لم يرجّح بذلك قوله، و لو كانت يده على نفسه لسمع هذا، قال: و قال بعضهم: يكون يد الحرّ على نفسه، و قال آخرون: لا يكون يد العبد و لا يد الحرّ على نفسه، لأنّ اليد إنّما تثبت على مال أو في ما معناه و الحرّ ليس كذلك [١].
و لو اختلف المتآجران في قدر الاجرة حكم لأسبق البيّنتين تاريخاً، لاستلزام ثبوت مقتضاهما بطلان المتأخّر [٢] فإن اتّفقتا أو اطلقتا أو اطلقت إحداهما قيل في المبسوط: يقرع [٣] للتعارض، لشهادتهما بعقدين متخالفين يكذّب كلّ منهما الآخر كالشهادة بعقدين على جنسين كدينار و درهم فإنّ استئجار عين بألف في وقت يناقض استئجارها بألفين في عين ذلك الوقت، كما أنّ استئجارها بدرهم في وقت ينافي استئجارها بثوب في الوقت بعينه، بخلاف ما إذا شهدت بيّنة بأنّ عليه ألفاً و اخرى بأنّ عليه ألفين، أو بيّنة بأنّه أبرأه من ألف و اخرى بأنّه أبرأه من ألفين.
و قيل في السرائر [٤]: يحكم ببيّنة المؤجر المدّعي للزيادة لأنّ القولَ قولُ المستأجر إذا لم تكن بيّنة، لأصل البراءة من الزائد، فالبيّنة بيّنة المؤجر، و على هذا لو أقام المستأجر بيّنةً خاصّةً لم تسمع، و على الأوّل تسمع.
[١] المبسوط: ج ٨ ص ٢٨٦.
[٢] في ل بدل «المتأخّر»: الآخر، و المناسب: المتأخّرة.
[٣] المبسوط: ج ٨ ص ٢٦٤.
[٤] انظر السرائر: كتاب المتاجر و البيوع ج ٢ ص ٤٦٤.