كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٥٩ - المطلب الأوّل المحلّ
كالزنا و اللواط و السحق بالاتّفاق، و لنحو قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر غياث بن إبراهيم: لا تجوز شهادة على شهادةٍ في حدٍّ [١]، و خبر طلحة بن زيد عن الصادق (عليه السلام): أنّه كان لا يجيز شهادةً على شهادة في حدٍّ [٢]، و لا بتنائها على التخيف.
أو مشتركةً كالسرقة و القذف على رأي وفاقاً للأكثر لصدق الحدود و اندرائه بالشبهة و في الفرع شبهة. و خلافاً لإطلاق ابن حمزة [٣] و الشيخ في موضع من المبسوط [٤] حيث أطلقا القبول في حقوق الناس تغليباً لحقّهم، و عملًا بعموم أدلّة القبول. و اختاره الشهيد و قال: و الظاهر أنّ الأصحاب أرادوا بالحدود حدوده تعالى [٥].
و كذا لا يثبت في سائر حقوق اللّٰه تعالى كما قطع به الأصحاب، و منها الأهلّة، و لذا قال في التذكرة: لا يثبت الهلال بالشهادة على الشهادة عند علمائنا، قال: لأصالة البراءة [٦] و اختصاص ورود القبول بالأموال و حقوق الآدميّين.
و إنّما تثبت في حقوق الناس المحضة كافّةً سواء كانت عقوبةً كالقصاص خلافاً لأبي حنيفة [٧] أو غير عقوبة غير مال كالطلاق و النسب و العتق، أو مالًا كالقرض و القراض و عقود المعاوضات.
و يثبت بها ما لا يطّلع عليه الرجال غالباً من عيوب النساء و الولادة و الاستهلال فهي معطوفة على حقوق الناس عطف الخاصّ على العامّ، أو عطف أحد المتباينين على الآخر بناءً على أنّه لا يقال لشيء من ذلك: إنّه حقّ من حقوق الناس، لأنّ المعهود من الحقّ ما ثبت لأحدٍ على غيره.
و كذا تثبت الوكالة و الوصيّة وهما يتضمّنان الحقّين، فإنّ كلّاً منهما
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٩٩ ب ٤٥ من أبواب الشهادات ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٩٩ ب ٤٥ من ابواب الشهادات ح ١.
[٣] الوسيلة: ص ٢٣٣.
[٤] المبسوط: ج ٨ ص ٢٣١.
[٥] غاية المراد: ج ٤ ص ١٦٠.
[٦] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٢٧٠ السطر الأخير.
[٧] الفتاوى الهنديّة: ج ٣ ص ٥٢٣.