كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤١٧ - المطلب الأوّل الإقرار
نعم إن فسّر و نصّ على الشبهة أو الإكراه في حقّها درئ عنه الحدّ و كان عليه التعزير لإيذائها، و هو خيرة الشيخين [١] و ابن إدريس [٢]. و يؤيّده قول النبيّ صلى الله عليه و آله في خبر السكوني: لا تسأل الفاجرة من فجر بك؟ فكما هان عليه الفجور يهون عليها أن ترمي البريء المسلم [٣]. و قول عليّ (عليه السلام) في خبره: إذا سألت الفاجرة من فجر بك؟ فقالت فلان حلدتها حدّين: حدّاً لفجورها، و حدّاً لفريتها على الرجل المسلم [٤].
و فيه: الفرق الظاهر بين قول الرجل زنيت بفلانة و قول المرأة زنى بي فلان و لا يثبت الحدّ في طرفه إلّا أن يكرّره أربعاً.
و لو أقرّ بحدٍّ و لم يبيّنه ضرب حتّى ينهى عن نفسه و إن لم يبلغ أحداً من الحدود، المقدرّة، لأنّ نهيه يدلّ على ارادته التعزير أو يبلغ المائة فإنّها أقصى الحدود، و ما يزاد لشرف المكان أو الزمان تعزير زائد على أصل الحدّ، و الأصل عدمه. نعم إن علم بالعدد و بالمسألة و طلب الزيادة توجّه الضرب إلى أن ينهى. و الأصل في المسألة خبر ابن قيس عن الباقر (عليه السلام): أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) أمر في الرجل أقرّ على نفسه بحدّ و لم يسمّ، أن يضرب حتّى ينهى عن نفسه [٥]. و حكاه الشيخ كما هو في النهاية [٦] و أفتى بمضمونه القاضي [٧] و ابن سعيد [٨].
و قال المحقّق في النكت: و هذه الرواية مشهورة فيعمل بها و إن كان في طريقها قول، و يؤيّدها أنّه إقرار من بالغ عاقل فيحكم به، قال: و هذا اللفظ مطلق فيحمل على العارف و غيره [٩].
[١] المقنعة: ص ٧٩٣، النهاية: ج ٣ ص ٣٤٩.
[٢] السرائر: ج ٣ ص ٥٢٨.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٤١١ ب ٤١ من أبواب حدّ الزنا ح ١.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٤١١ ب ٤١ من أبواب حدّ الزنا ح ٢.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣١٨ ب ١١ من أبواب مقدّمات الحدود ح ١.
[٦] النهاية: ج ٣ ص ٣٠٣.
[٧] المهذّب: ج ٢ ص ٥٢٩.
[٨] الجامع للشرائع: ص ٥٢٤.
[٩] النكت بهامش النهاية: ج ٣ ص ٣٠٤.