كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٣٤ - المطلب الثاني البيّنة
و بين اللّٰه أفضل من إقامتي عليه الحدّ [١]. و يرشد إلى الترغيب عنهما قضيّة الّتي أقرّت عند أمير المؤمنين (عليه السلام) فكفّل عمرو بن حريث ولدها فكره ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) [٢].
و إذا تاب بعد قيام البيّنة لم يسقط عنه الحدّ رجماً كان أو غيره بل يتحتّم على الإمام إقامته وفاقاً للمشهور، لمرسل أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) في رجلٍ اقيمت عليه البيّنة بأنّه زنى ثمّ هرب قبل أن يضرب، قال: إن تاب فما عليه شيء، و إن وقع في يد الإمام أقام عليه الحدّ، و إن علم مكانه بعث إليه [٣]. بناءً على أنّ قوله: «إن تاب» بمعنى التوبة قبل قيام البيّنة. و قول أمير المؤمنين (عليه السلام) للأشعث في مرسل البرقي: إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن يعفو [٤]. و إطلاق قول الصادق (عليه السلام) و قد سئل عن المرجوم يفرّ: إن كان شهد عليه الشهود يردّ [٥]. و للاستصحاب، لأنّه كان الحدّ واجباً فيستصحب إلى ثبوت المسقط.
و خلافاً للمفيد [٦] و الحلبيين [٧] فخيّروا الإمام بين الإقامة و عدمها، لأصل البراءة، و منع ثبوت الحدّ في الذمّة بمجرّد قيام البيّنة ليستصحب، و لسقوط عقوبة الآخرة بالتوبة فالدنيا أولى. و فيه: أنّه يسقط عقوبة الآخرة حتماً فلو صحّ القياس لسقطت في الدنيا حتماً و لم يقولوا به. و لظاهر خبر أبي بصير [٨] الّذي احتجّ به المشهور، فإنّ الظاهر أنّ قوله: «إن تاب» معنى التوبة عند الهرب أو بعده، و إنّ قوله: «و إن وقع في يد الإمام» بمعنى الوقوع قبل التوبة، كما نصّ عليه في رواية الفقيه [٩] و أمّا الباقيان فليس من النصّ في التوبة.
[١] المصدر السابق: ص ٣٢٧ ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣٧٧ ب ١٦ من أبواب حدّ الزنا ح ١.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣٢٨ ب ١٦ من أبواب مقدّمات الحدود ح ٤.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣٣١ ب ١٨ من أبواب مقدّمات الحدود ح ٤.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣٧٧ ب ١٥ من أبواب حدّ الزنا ح ٤.
[٦] المقنعة: ص ٧٧٧.
[٧] الغنية: ص ٤٢٤، الكافي في الفقه: ص ٤٠٧.
[٨] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣٢٨ ب ١٦ من أبواب مقدّمات الحدود ح ٤.
[٩] من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ٣٦ ح ٥٠٢٦.