كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٢٤ - المطلب الثاني القاذف
و يحذّرهم الناس، و لا تعلّموا من بدعهم، يكتب اللّٰه لكم بذلك الحسنات، و يرفع لكم به الدرجات في الآخرة [١]. إلى غير ذلك.
إلّا بما لا يسوغ له لقاؤه به من الرمي بما لا يفعله أو يستتر به، ففي حسن الحلبيّ عن الصادق (عليه السلام): أنّه نهى عن قذف من كان على غير الإسلام، إلّا أن تكون اطّلعت على ذلك منه [٢]. و كذا في صحيح ابن سنان عنه (عليه السلام)، و فيه أنّه قال: أيسر ما يكون أن يكون قد كذب [٣]
[المطلب الثاني القاذف]
المطلب الثاني القاذف و يعتبر فيه البلوغ و العقل و الاختيار و القصد إجماعاً فلو قذف الصبيّ المميّز ادّب و لم يحدّ و لو كان المقذوف كاملًا كما سأل أبو مريم الأنصاري أبا جعفر (عليه السلام) عن الغلام لم يحتلم يقذف الرجل، هل يُجلد؟ قال: لا، و ذلك لو أنّ رجلًا قذف الغلام لم يجلد [٤] و لا شيء أي لا حدّ على المجنون و إن كان عليه التأديب، كما هو صريح الإرشاد [٥] و ظاهر التحرير [٦] إن كان ممّن يرجى منه الكفّ بالتأديب.
و لو كان يعتوره الجنون فقذف وقت إفاقته حُدّ حدّاً تامّاً و لو حال الجنون، لما تقدّم في الزنا، مع احتمال انتظار الإفاقة كما مرَّ، و كذا لو لم يُحدّ العاقل حتّى جنّ.
و في اشتراط الحرّيّة في كمال الحدّ قولان فالمشهور العدم، للإجماع على ما في الخلاف [٧] و غيره، و لعموم الآية [٨] و الأخبار: كقول الصادق (عليه السلام) في
[١] وسائل الشيعة: ج ١١ ص ٥٠٨ ب ٣٩ من أبواب الأمر و النهي ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٤٣٠ ب ١ من أبواب حدّ القذف ح ٢.
[٣] المصدر السابق: ح ١.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٤٣٩ ب ٥ من أبواب حدّ القذف ح ١.
[٥] إرشاد الأذهان: ج ٢ ص ١٧٧.
[٦] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٤٠٣.
[٧] الخلاف: ج ٥ ص ٤٠٣ المسألة ٤٧.
[٨] النور: ٤.