كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٣٥ - الفصل الثاني في العدد و الذكورة
الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي: «إنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أجاز شهادة النساء في الدين و ليس معهنّ رجل» [١] لا يدلّ على الانفراد عن اليمين و قال الحسن: و قد روي عنهم (عليهم السلام) «أنّ شهادة النساء إذا كنّ أربع نسوة في الدين جائز» ثمّ ذكر أنّه لم نقف على حقيقته و أنّه لم يصحّ عنده من طريق المؤمنين [٢].
فيثبت الأموال و الديون بشاهد و امرأتين أو بامرأتين و يمين لنحو صحيح الحلبي هذا و قول الصادق في حسنه: إنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أجاز شهادة النساء مع يمين الطالب في الدين يحلف باللّٰه إنّ حقّه لحقّ [٣]. و قول أبي الحسن (عليه السلام) في مرسل منصور بن حازم إذا شهد لصاحب الحقّ امرأتان و يمينه فهو جائز [٤] خلافاً للسرائر [٥] و النافع [٦].
قال ابن إدريس: و جعلهما بمنزلة الرجل في هذا الموضع يحتاج إلى دليل شرعي، و الأصل أن لا شرع له، و حملهما على الرجل قياس و هو عندنا باطل، و الإجماع فغير منعقد، و الأخبار غير متواترة، فإن وجدت فهي نوادر شواذّ، و الأصل براءة الذمّة، فمن أثبت بشهادتهما حكماً شرعياً فإنّه يحتاج إلى أدلّة قاهرة، إمّا إجماع أو تواتر أو أخبار أو قرآن، و جميع ذلك خالٍ منه [٧].
و ردّه في المختلف بأنّهما تساويان رجلًا واحداً، و لذا يثبت بهما معه الدين، و يقع التعارض بين شهادة رجلين و شهادة رجل و امرأتين، و العقل يقضي بتساوي حكم المتساويين. قال: فأيّ دليل منع من ذلك و الأدلّة لا تنحصر في الكتاب و السنّة المتواترة و الإجماع. قال: فقول ابن إدريس لا اعتبار به البتّة [٨] انتهى. و لا يخفى ما فيه.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٦٧ ب ٢٤ من أبواب الشهادات ح ٤٣.
[٢] ظاهر العبارة أنّ فاعل «ذكر» هو الحسن، لكنّ الظاهر من «المختلف» أنّ العبارة من العلّامة. فراجع المختلف: ج ٨ ص ٤٥٥.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٥٨ ب ٢٤ من أبواب الشهادات ح ٢.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٦٤ ب ٢٤ من أبواب الشهادات ح ٣١.
[٥] السرائر: ج ٢ ص ١١٦.
[٦] المختصر النافع: ص ٢٨٠.
[٧] السرائر: ج ٢ ص ١١٦.
[٨] مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٤٧٧ ٤٧٨.