كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٤٢ - الفصل الثالث في مستند علم الشاهد
على رأي وفاقاً للأكثر، لأنّ محمّد بن قيس سأل الباقر (عليه السلام) عن الأعمى يجوز شهادته؟ قال: نعم إذا ثبت [١]. و لحصول شرط الشهادة و مستندها الّذي هو العلم. و لا يسمع منع معرفته قطعاً لتشابه الأصوات طبعاً أو تكلّفاً، فإنّه مناقشة في الضروري. و يؤيّده جواز وطي الأعمى أمته و حليلته إجماعاً اعتماداً على ما يعرفه من صوتها و نحوه. و ربّما فرق بكفاية الظنّ في الوطء و دعاء الضرورة إليه.
و خلافاً للخلاف فلم تقبل في ذلك شهادة الأعمى و استدلّ بالإجماع و الأخبار [٢].
أو يعرّف المتعاقدين عنده باسميهما و نسبيهما عدلان حين التحمّل، فيقول: أشهد على فلان و فلان اللّذين أعرفهما فلان و فلان بكذا.
أو يشهد على المقبوض بأن يقبض على المشهود عليه فيقرأ و يعقد فلا يفارقه حتّى يأتي به الحاكم فيشهد: أنّ هذا أقرّ بكذا أو قال: كذا.
و تقبل شهادته فرعاً كما تقبل أصلًا و ترجمته لحاضر عند الحاكم لأنّها لا تفتقر إلّا إلى السماع. و للعامّة وجه بالعدم [٣].
و لو تحمّل الشهادة بصيراً ثمّ عمي و عرف نسب المشهود عليه و اسمه و بالجملة مشخّصاته أو عرّفه عنده عدلان، أقام الشهادة و كذا إذا لم يفارقه حين تحمّل حتّى عمي فأتى به الحاكم فشهد عليه بأنّ هذا أقرّ بكذا مثلًا و إن شهد على العين و عرف الصوت ضرورةً، جاز أن يشهد أيضاً بناءً على المختار، و على الآخر لا يجوز.
و القاضي إذا عمي بعد سماع البيّنة قضى بها و إن اشترطنا البصر فيه.
و من لا يعرف نسبه لا بدّ من الشهادة على عينه، فإن مات احضر جسده مجلس الحكم، فإن دفن لم ينبش لإجماع المسلمين على
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٩٥ و ٢٩٦ ب ٤٢ من أبواب الشهادات ح ١.
[٢] الخلاف: ج ٦ ص ٢٦٦ و ٢٦٧ المسألة ١٦.
[٣] الشرح الكبير: ج ١٢ ص ٦٧.