كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١١٨ - الفصل الأوّل في الحلف
و يغسل بالماء، فإن شرب برئ، و إن امتنع نكل و ذكر ذلك في النهاية [١] و السرائر رواية، و حملت في السرائر على من ليس له إشارة مفهمة [٢].
و الرواية صحيحة محمّد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام): أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) اتي بأخرس و ادّعي عليه دين فأنكر و لم يكن للمدّعي بيّنة، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): الحمد للّٰه الّذي لم يخرجني من الدنيا حتّى بيّنت للُامّة جميع ما تحتاج إليه، ثمّ قال: ائتوني بمصحف فاتي به فقال للأخرس: ما هذا؟ فرفع رأسه إلى السماء و أشار أنّه كتاب اللّٰه عزَّ و جلَّ، ثمّ قال: ائتوني بوليّه، ثمّ اتي بأخٍ له فأقعده إلى جنبه ثمّ قال: يا قنبر عليَّ بدواة و صحيفة، فأتاه بهما، ثمّ قال لأخي الأخرس: قل لأخيك: هذا بينك و بينه إنّه عليّ فتقدّم إليه بذلك، ثمّ كتب أمير المؤمنين (عليه السلام): و اللّٰه الّذي لا إله إلّا هو عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضارّ النافع المهلك المدرك الّذي يعلم من السرّ و العلانية، إنّ فلان بن فلان المدّعي ليس له قبل فلان بن فلان يعني الأخرس حقّ و لا طلبة بوجه من الوجوه و لا بسبب من الأسباب، ثمّ غسله و أمر الأخرس أن يشربه، فامتنع فألزمه الدين [٣].
و ربّما يبعّد حملها على أنّه لم يكن له إشارة مفهمة أنّه أفهم بالإشارة أنّ القرآن كتاب اللّٰه. و في التحرير: أنّها قضيّة في عين، فلا يتعدّى، و إنّما العمل على الإشارة [٤].
و لا يستحلف الحاكم أحداً إلّا في مجلس حكمه أي في مجلسه، و المراد أنّه المستحلف بنفسه كما أنّه المتولّي لسماع الشهادة، فكلّ موضع يستحلف فيه فهو مجلس حكمه لا المجلس الّذي استمرّ فيه قضاؤه غالباً ليقال: إنّه يخالف الأمر بالتغليظ مكاناً إذا لم يكن مجلس قضائه من الأماكن الشريفة إلّا لعذر بمنع المدّعى عليه من الحضور فيستنيب الحاكم للمريض و المخدّرة
[١] النهاية: ج ٢ ص ٧٩.
[٢] السرائر: ج ٢ ص ١٨٣.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٢٢ ب ٣٣ من أبواب كيفيّة الحكم ح ١.
[٤] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ١٦٧.