كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٢٤ - المطلب الثاني البيّنة
الأوّل: أن يشهدوا بالمعاينة للإيلاج كالميل في المكحلة كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في حسن محمّد بن قيس: لا يجلد رجل و لا امرأة حتّى يشهد عليه أربعة شهود على الإيلاج و الإخراج [١]. و قال الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي: حدّ الرجم أنّه يشهد أربعة أنّهم رأوه يدخل و يخرج [٢]. و في خبر أبي بصير: لا يرجم الرجل و المرأة حتّى يشهد عليهما أربعة شهداء على الجماع و الإيلاج و الإدخال كالميل في المكحلة [٣] فإنّ الشهادة إنّما تسمع بما عوين أو سمع، و لا معنى للزنا حقيقة إلّا ذلك، فلا تسمع الشهادة به إلّا إذا عوين كذلك. و ربّما اطلق على غيره من التفخيذ و نحوه، فلو لم يصرّح الشهود به لم يكن الشهادة نصّاً في الموجب للحدّ.
و أمّا قول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر زرارة: «إذا قال الشاهد: إنّه قد جلس منها مجلس الرجل من امرأته اقيم عليه الحدّ» [٤] فيمكن أن يكون تعبيره بهذه العبارة في كلامه (عليه السلام) كناية عن قول الشاهد: إنّه وطأها. و احتمل الشيخ [٥] فيه وجهين: أحدهما إرادة التعزير من الحدّ، و الآخر أن يكفي ذلك في الجلد و إن لم يكف في الرجم.
فلو شهدوا بالزنا و لم يشهدوا بالمعاينة حُدّوا للقذف و لم يحدّ المشهود عليه.
و لو لم يشهدوا بالزنا بل بالمعانقة أو المضاجعة فعلى المشهود عليه التعزير دون الحدّ للأصل و الإجماع و الأخبار [٦] كما يظهر منهم.
و ما في الأخبار من أنّهما يجلدان مائة سوط غير سوط، فهو نهاية التعزير و لا حدّ لأقلّه. و في المقنعة [٧] و الغنية [٨]: أنّهما يعزّران من عشر جلدات إلى تسع و تسعين.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣٧١ ب ١٢ من أبواب حدّ الزنا ح ٢.
[٢] المصدر السابق: ح ١.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣٧١ ب ١٢ من أبواب حدّ الزنا ح ٤.
[٤] المصدر السابق: ص ٣٧٣ ح ١٠.
[٥] انظر تهذيب الأحكام: ج ١٠ ص ٤٣ ذيل الحديث ١٥٢.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣٦٧ ب ١٠ من أبواب حدّ الزنا ح ١٩ و ٢٠.
[٧] المقنعة: ص ٧٧٤.
[٨] الغنية: ص ٤٣٥.