كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٦٥٣ - المطلب الثالث في الدفاع
و من اطّلع على عورات قوم فلهم زجره، فإن امتنع من الكفّ عنهم فرموه بحصاة أو عود و جنوا على نفسه أو طرف منه فهدر إن لم يتعمّدوا الجناية و لا رموه بما يأتي عادةً على نفسه أو طرفه، مع تجويزهم الاندفاع بدونها، اطّلع من طريق أو غيره، من ملكه أو غيره، أشرف عليهم أو نظر من باب مفتوح أو من ثقبة ضيّقة أو واسعة، للإجماع كما في الخلاف [١] و لنحو قوله صلى الله عليه و آله: من اطّلع عليك فخذفته بحصاة ففقأتَ عينه فلا جناح عليك [٢].
و قول الصادق (عليه السلام) في صحيح حمّاد بن عيسى: بينما رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ببعض حجراته إذا اطّلع رجل من شقّ الباب و بيد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله مدارة، فقال له: لو كنت قريباً منك لفقأت به عينك [٣].
و في خبر العلا بن الفضيل: إذا اطّلع رجل على قوم يشرف عليهم أو ينظر من خلل شيء لهم فرموه فأصابوه فقتلوه أو فقأوا عينه فليس عليهم غرم. و قال: إنّ رجلًا اطّلع من خلل حجرة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فجاء رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بمشقص ليفقأ عينه فوجده قد انطلق، فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: أي خبيث أما و اللّٰه لو ثبتّ لي لفقأت عينك [٤] و نحوه في خبر أبي بصير [٥].
و في خبر عبيد بن زرارة: اطّلع رجل على النبيّ صلى الله عليه و آله من الجريد فقال له النبيّ صلى الله عليه و آله: لو أعلم أنّك تثبت لي لقمت إليك بالمشقص حتّى أفقأ عينك، قال: فقلت: و ذاك لنا؟ فقال: ويحك أو ويلك أقول لك: إنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فعل، تقول: ذاك لنا [٦]؟ و هو يحتمل الإنكار على المساواة و على عدمها.
و قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح ابن مسلم عورة المؤمن على المؤمن حرام،
[١] الخلاف: ج ٥ ص ٥١٠ المسألة ٣.
[٢] صحيح البخاري: ج ٩ ص ٨.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٤٨ ب ٢٥ من أبواب القصاص في النفس ح ١.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٤٩ ب ٢٥ من أبواب القصاص في النفس ح ٦.
[٥] من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ١٠٢ ح ٥١٨٣.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٤٨ ب ٢٥ من أبواب القصاص في النفس ح ٤.