كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٦ - الفصل الأوّل في الآداب
يقضي القاضي إلّا و هو شبعان ريّان [١]. و عنه (عليه السلام): لا يقضي القاضي و هو غضبان مهموم، و لا مصاب محزون، و لا يقضي و هو جائع [٢].
فإن حكم في المسجد صلّى عند دخوله ركعتين تحيّةً له ثمّ يجلس مستدبر القبلة وفاقاً للأكثر و منهم الشيخ في النهاية [٣] ليكون وجوه الخصوم إليها و خصوصاً عند الاستحلاف، فرعاية المصلحة العامّة أولى.
و قيل في المبسوط [٤] يستقبلها لقوله صلى الله عليه و آله و سلم: خير المجالس ما استقبل به القبلة [٥].
و ينظر أوّل شيء في المحبوسين، لأنّ الحبس عذاب فيخلّصهم منه، و لجواز أن يكون منهم من حبس ظلماً، فيبعث ثقةً إلى السجن فيكتب اسم كلٍّ منهم في رقعة و اسم من حبسه و بما ذا حبسه ثمّ ينادي في البلد إلى ثلاثة أيّام: ألا إنّ القاضي ينظر في أمر المحبوسين فمن كان له على محبوس حقّ فليحضره يوم كذا، فيجلس في اليوم الموعود و ينظر أوّل جلوسه في المحبوسين فيطرح الرقاع بين يديه و ينظر في خصومهم، و يأمر بإخراج من حضر خصمه منهم أوّلًا فأوّلًا إلى العدد الّذي يمكنه الفصل بينهم فيطلق كلّ من علم أنّه حبس بظلم أو تغرير باعتراف الخصم، أو ظهور ذلك، أو ظهور أن لا خصم له، أو ظهور ظلم القاضي أو خطئه في الأمر بحبسه.
و من اعترف بأنّه حبس بحقّ أقرّه في الحبس حضر خصمه أم لا.
و إن [٦] قال: أنا مظلوم لأنّي معسر، فإن صدّقه غريمه أطلقه، و إن كذّبه فإن كان الحقّ مالًا حصل في يده باقتراض أو ابتياع أو غصب أو صلح أو نحو ذلك أو ثبت بالبيّنة أنّ له مالًا ردّه إلى الحبس إلّا أن يقوم بيّنةً
[١] الحاوي الكبير: ج ١٦ ص ٣٣.
[٢] الحاوي الكبير: ج ١٦ ص ٣٣
[٣] النهاية: ج ٢ ص ٦٩.
[٤] المبسوط: ج ٨ ص ٩٠.
[٥] تلخيص الحبير: ج ٢ ص ٢٦١.
[٦] في القواعد: و مَن.