كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٣١ - المطلب الثالث المقذوف
الزنا، كان قد صدق فيه و عُزّر على تعييره امّه ثانيةً [١] و قد اقيم عليها الحدّ، و إذا قال: يا بن الزانية، جلد الحدّ تامّاً لفريته عليها بعد إظهارها التوبة، و إقامة الإمام عليها الحدّ [٢] لا قبلها و هو ظاهر.
و لو قال لامرأته: زنيتُ بكِ حدّ لها على إشكال كما مرَّ، لما مرَّ فإن أقرّ أربعاً حدّ للزنا أيضاً و إلّا عُزّر له في وجه.
و لو كان المنسوب إليه كاملًا دون المواجه ثبت الحدّ. فلو قال لكافرٍ أو طفلٍ، أو مجنونٍ أو رقيقٍ امّه مسلمة حرّة عاقلة: امّك زانية، أو يا بن الزانية حدّ إن كانت حيّةً و طالبت، و لو كانت ميّتةً و لا وارث لها سوى الكافر لم يُحدّ إذ لا وليّ لها، خلافاً للحلبيّ [٣] فإنّه جعل السلطان وليّ المقذوف الميّت إذا لم يكن له وليّ.
و لو قال لمسلم حرٍّ: يا بن الزانية و كانت امّه كافرة أو أمة، قيل في النهاية [٤]: حدّ كملًا لحرمة الولد، و لقول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه: النصرانيّة و اليهوديّة تكون تحت المسلم، فيُقذف ابنها، قال: يضرب حدّاً [٥]. كذا في الكافي [٦]. و في التهذيب: يضرب القاذف، لأنّ المسلم حصّنها [٧] قال في المختلف: و لا بأس بالعمل بهذه الرواية، فإنّها واضحة الطريق [٨]. و ذكر أبو عليّ أنّه مرويّ عن الباقر (عليه السلام) [٩] و أنّ الطبري روى أنّ الأمر لم يزل على ذلك إلى أن أشار عبد اللّٰه بن عمر [١٠] بن عبد العزيز بأن لا يحدّ مسلم في كافر، فتُرك ذلك.
[١] كذا في الكافي أيضاً، و في ق و ل: تائبة.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٤٤١ ب ٧ من أبواب حدّ القذف ح ١ و فيه: عن أبيه.
[٣] الكافي في الفقه: ص ٤١٦.
[٤] النهاية: ج ٣ ص ٣٤٤.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٤٤١ ب ٧ من أبواب حدّ القذف ح ٢.
[٦] الكافي: ج ٧ ص ٢٠٩ ح ٢١.
[٧] تهذيب الأحكام: ج ١٠ ص ٧٥ ح ٢٩٠.
[٨] مختلف الشيعة: ج ٩ ص ٢٥٤.
[٩] نقله عنه في مسالك الأفهام: ج ١٤ ص ٤٤١.
[١٠] في ل زيادة: عن عمر. و لم نعثر عليه في تاريخ الطبري و تفسيره. و الأصل في الحكاية الشهيدان في غاية المراد (٤: ٢٣١) و المسالك (١٤: ٤٤١) و عبارتهما: «أشار عبد اللّٰه بن عمر على عمر بن عبد العزيز» لكنّه بعيد كما يظهر بالمراجعة إلى التاريخ.