كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٨٤ - الرابع العدالة
و يظهر من اختلاف الأخبار أنّ تخصيص بعض الذنوب بالذكر في بعضها لكونها أكبر من غيرها و إن كانت كبائر، و لذا روي عن ابن عبّاس: أنّها إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع [١]. و في رواية عنه إلى سبعين [٢]. و عن النبيّ صلى الله عليه و آله: الكبائر سبع: أعظمهنّ الإشراك باللّٰه، و قتل النفس المؤمن، و أكل الربا، و أكل مال اليتيم، و قذف المحصنة، و عقوق الوالدين، و الفرار من الزحف، فمن لقى اللّٰه سبحانه و هو بريء منهنّ كان معي في بحبوحة جنّة مصاريعها من ذهب [٣].
و لعلّ الضمير في منهنّ يعود إلى الكبائر لا السبع، و لعلّ السبع خبر أعظمهنّ و الجملة خبر الكبائر.
و عنه صلى الله عليه و آله: أ لا انبّئكم بأكبر الكبائر؟ فقالوا: بلى يا رسول اللّٰه، قال: الإشراك باللّٰه، و عقوق الوالدين و قال: كان متّكئاً فجلس ثمّ قال: ألا و قول الزور ألا و قول الزور قاله ثلاثاً [٤].
و كذا يخرج المكلّف عن العدالة بفعل الصغائر مع الإصرار فعلًا: بالإكثار منها بلا توبةٍ، أو حكماً: بالعزم على فعلها بعد الفراغ منها، لما ورد عنهم صلوات اللّٰه عليهم من قولهم: لا صغيرة مع الإصرار و لا كبيرة مع الاستغفار [٥].
و عن أبي بصير أنّه سمع الصادق (عليه السلام) يقول: لا و اللّٰه لا يقبل اللّٰه شيئاً من طاعته على الإصرار على شيء من معاصيه [٦].
و قال الباقر (عليه السلام) في خبر جابر: الإصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر اللّٰه و لا يحدّث نفسه بتوبة فذلك الإصرار [٧].
و عن سماعة قال: سمعنا أبا الحسن (عليه السلام) يقول: لا تستكثروا كثير الخير، و لا
[١] مجمع البيان: ج ٣ ٤ ص ٣٩.
[٢] تفسير القران العظيم: ج ١ ص ٤٦٠.
[٣] مجمع البيان: ج ٣ ٤ ص ٣٩.
[٤] مستدرك الوسائل: ج ١٧ ص ٤١٦ ب ٦ من أبواب كتاب الشهادات ح ١١ عن درر اللآلي.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١١ ص ٢٦٨ ب ٤٨ من أبواب جهاد النفس ح ٣.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١١ ص ٢٦٨ ب ٤٨ من أبواب جهاد النفس ح ١.
[٧] وسائل الشيعة: ج ١١ ص ٢٦٨ ب ٤٨ من أبواب جهاد النفس ح ٤.