كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٢ - الفصل الأوّل في الآداب
فإن ظهر كذب الشاهد عزّره ظاهراً بحسب ما يراه، و يقوى الكاذب عليه قوّة و ضعفاً، فإن كان لا يحتمل الضرب أصلًا حبسه أو وبّخه و قرعه و نادى عليه فيما يكون فيه معروفاً من محلّته أو سوقه أو قبيلته، ليتجنب الناس الوثوق بشهادته، و يعتبر به هو و غيره. قال الشيخ: و لا يحلق رأسه و لا يركب و لا يطوف و لا ينادى هو على نفسه [١]. و فيه خلاف، و روي في أخبارنا أنّه يركب و ينادى عليه [٢].
و يكره أن يتّخذ حاجباً وقت القضاء لقوله صلى الله عليه و آله و سلم من ولي شيئاً من امور الناس فاحتجب دون حاجتهم وفاقتهم احتجب اللّٰه دون حاجته وفاقته و فقره [٣]. و قيل بالحرمة [٤] لظاهر الخبر. و هو كذلك مع المداومة و الأداء إلى التعطيل.
و يكره اتّخاذ المساجد مجلساً لحكمه دائماً على رأي وفاقاً للمحقّق [٥] لقول الصادق (عليه السلام) في مرسلة عليّ بن أسباط: جنّبوا مساجدكم البيع و الشراء و المجانين و الصبيان و الأحكام و الحدود و رفع الصوت [٦]. و قول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: إنّما بنيت المساجد لذكر اللّٰه و الصلاة [٧]. و قوله صلى الله عليه و آله: جنّبوا مساجدكم صبيانكم و مجانينكم و خصوماتكم و رفع أصواتكم [٨]. فإنّ إدامة الجلوس فيه للحكم يستلزم في الغالب وقوع الخصومات فيه و رفع الأصوات و دخول الصبيان و المجانين، و ربّما استلزم دخول الحُيّض و المشركين.
و أمّا عدم الكراهة إذا اتّفق أحياناً فللأصل السالم من هذه المعارضة، و لتظافر
[١] الخلاف: ج ٦ ص ٢٤٠، المسألة ٣٩.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٤٣ ب ١٥ من أبواب الشهادات.
[٣] سنن البيهقي: ج ١٠ ص ١٠١.
[٤] ذكره فخر المحقّقين و لم يسمّ قائله، راجع إيضاح الفوائد: ج ٤ ص ٣١٠.
[٥] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٧٤.
[٦] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٥٠٧ ب ٢٧ من أبواب أحكام المساجد ح ١.
[٧] كنز العمّال: ج ٧ ص ٦٦٢ ح ٢٠٧٩٧.
[٨] سنن البيهقي: ج ١٠ ص ١٠٣.