كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٨٣ - الفصل السادس في الإعداء
حتّى تبرز و تثبتها بعينها؟ فوقّع (عليه السلام) تتنقّب و تظهر للشهود إن شاء اللّٰه [١].
و للحاكم تعزير من يمتنع من الحضور و التوكيل لا لعذر، فإنّه معصية فإن اختفى نادى مناديه على بابه ثلاثة أيّام أنّه إن لم يحضر سُمّر بابه و ختم عليه و جمع أهل محلّته و أشهدهم على اعدائه [٢]. فإن لم يحضر و سأل المدّعي ختم بابه ختمها فإن لم يحضر بعد الختم، بعث الحاكم من ينادى: إن لم يحضر أقام عنه وكيلًا و حكم عليه، فإن لم يحضر فعل ذلك و حكم عليه إن ثبت عليه شيء.
و له أن يحكم عليه حال الغيبة ابتداءً كما اختاره الشيخ [٣] و سيأتي الخلاف.
و لو استعدى على الحاكم المعزول فالأولى للحاكم مطالبته بتحرير الدعوى، صوناً للقاضي عن الامتهان، فإذا حرّرها أحضره كغيره سواء ادّعى عليه بمال أو بجور في حكم أو رشوة. و للعامّة [٤] قول بأنّه إن ادّعى الجور لم يحضره ما لم يكن له بيّنة على أنّه حكم عليه حكماً، لأنّه لا يكاد يحكم إلّا و عنده قوم و سواء كان مع المدّعي بيّنة أو لا فإنّه ربّما اعترف إذا حضر. و قيل: في دعوى الجور لم يحضره ما لم يكن له بيّنة، لأنّه أمين الشرع و ظاهر أحكامه العدل [٥].
و لو ادّعى على شاهدين بأنّهما شهدا عليه بزور فأتلفا عليه بذلك كذا أحضرهما، فإن اعترفا غرّمهما، و إلّا طالب المدّعي بالبيّنة على اعترافهما، فإن فقدها ففي توجّه اليمين عليهما إشكال، أقربه ذلك لإنكارهما و على المنكر اليمين، و لأنّه في المعنى دعوى مال أتلفاه، و لأنّهما لو أقرّا غرما و كلّ موضع يوجب فيه الإقرار الغرم يوجب فيه الإنكار اليمين. و من
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ٣ ص ٦٧ ح ٣٣٤٧.
[٢] في المخطوطات: إعذاره.
[٣] المبسوط: ج ٨ ص ١٥٥.
[٤] المغني لابن قدامة: ج ١١ ص ٤١٤.
[٥] لم نعثر على قائله.