كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٧٤ - الثالث الإيمان
اليقين و هو موضع الضرورة، و للأخبار كقول الصادق (عليه السلام) في حسن هشام بن الحكم في قول اللّٰه عزَّ و جلَّ: «أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ» إذا كان الرجل في أرض غربة و لا يوجد فيها مسلم، جازت شهادة من ليس بمسلم على الوصيّة [١].
و اشترط المصنّف و المحقّق [٢] عدم عدول المسلمين، و يمكن تنزيل كلام غيرهما عليه، قال في التحرير: فلو وجد فسّاق المسلمين و شهدوا لم تقبل، و لو شهد أهل الذمّة قبلت [٣]. و ذلك لقوله تعالى: «اثْنٰانِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ» [٤] و لأنّ الأصل طرح شهادة غير المؤمن العدل خرج منها شهادة الذمّيّين في الوصيّة بالنصّ و الإجماع فيبقى الباقي على أصله و منه شهادة فسّاق المسلمين.
و في التذكرة: لو وُجِد مسلِمان فاسقان فإن كان فسقهما بغير الكذب و الخيانة فالأولى أنّهما أولى من أهل الذمّة، و لو كان فسقهما يتضمّن اعتماد الكذب و عدم التحرّز منه فأهل الذمّة أولى. و لو وُجِد مسلمان مجهولا العدالة فهما أولى من شهود أهل الذمّة [٥].
قلت: و كأنّه نظر في الأوّل إلى أنّهما شاركا الذمّيّين في الفسق و فسق الكفر أعظم، و يمكن إرادة الصدق و الأمانة من العدل في الآية [٦]. و في الثاني إلى أنّ الكافر معلوم الفسق فيقدّم عليه المستور خصوصاً إذا قلنا: إنّ الأصل في المسلم العدالة. هذا مع أنّ الأخبار اشترطت بعدم وجود المسلمين.
ثمّ يشترط في قبول شهادة الذمّيّين هنا عدالتهما في دينهما كما في المقنعة [٧] و الكافي [٨] و التذكرة [٩] و التحرير [١٠] و الدروس [١١] لأنّه المتبادر من لفظ الآية،
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٨٧ ب ٤٠ من أبواب الشهادات ح ٣.
[٢] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ١٢٦.
[٣] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٢٤٥.
[٤] المائدة: ١٠٦.
[٥] تذكرة الفقهاء: ج ٢ ص ٥٢٢ س ٢.
[٦] المائدة: ١٠٦.
[٧] المقنعة: ص ٧٢٧.
[٨] الكافي في الفقه: ص ٤٣٦.
[٩] تذكرة الفقهاء: ج ٢ ص ٥٢١ س ٣١.
[١٠] انظر تحرير الأحكام: ج ٣ ص ٣٨٤، و ج ٥ ص ٢٤٦.
[١١] الدروس الشرعيّة: ج ٢ ص ١٢٤.