كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٥ - الفصل الثالث في مستند القضاء
خَيْرٌ» و ما هو خير فللإنسان أن يفعله بغير خلاف من محصّل، و يشتبه هذا على كثير من المتفقّهة فيظنّ أنّه لا يجوز للحاكم أن يأمر بالصلح و لا يشير به، و هذا خطأ من قائله، و شيخنا أبو جعفر قد أفصح عن ذلك، فقال: إذا ترافع إليه نفسان و كان الحكم بينهما واضحاً لا إشكال فيه لزمه أن يقضي بينهما، و يستحبّ أن يأمرهما بالمصالحة، و إن كان حكمهما مشكلًا أخّره إلى البيان [١].
و يستحبّ إجلاس الخصمين بين يدي الحاكم لأنّه أقرب إلى التسوية، و الخطاب معهما أسهل، و أمرهما أوضح، و قد تقدّم قول عليّ (عليه السلام): لو لا أنّه ذمّي لجلست معه بين يديك [٢]. و روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله: أنّه قضى أن يجلس الخصمان بين يدي القاضي [٣].
و لو قاما بين يديه جاز. و لا يجوز الإقامة إن لم يرضيا. و إن اختار أحدهما القيام مع جلوس الآخر فقد أسقط حقّ نفسه من التسوية.
[الفصل الثالث في مستند القضاء]
الفصل الثالث في مستند القضاء الإمام يقضي بعلمه مطلقاً في حقوق اللّٰه و حقوق الناس اتّفاقاً كما في الانتصار [٤] و الغنية [٥] و الإيضاح [٦] و ما سيأتي في غيره، و لقول عليّ (عليه السلام) لشريح في درع طلحة: ويلك أو ويحك إمام المسلمين يؤمن من امورهم على ما هو أعظم من هذا [٧]. و لقوله تعالى: «يٰا دٰاوُدُ إِنّٰا جَعَلْنٰاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّٰاسِ بِالْحَقِّ» [٨]. و قال: «وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ» [٩]. و من حكم بعلمه فقد حكم بالحقّ و بالعدل. و لقول الصادق (عليه السلام) في خبر الحسين بن خالد: الواجب على الإمام إذا نظر إلى الرجل يزني أو يشرب خمراً أن يقيم عليه الحدّ، و لا يحتاج إلى بيّنة مع نظره،
[١] السرائر: ج ٢ ص ١٦٠.
[٢] تقدّم في ص ..
[٣] سنن البيقهي: ج ١٠ ص ١٣٥.
[٤] الانتصار: ٤٨٦.
[٥] الغنية: ص ٤٣٦.
[٦] إيضاح الفوائد: ج ٤ ص ٣١٢.
[٧] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ١٩٤ ب ١٤ من أبواب كيفيّة الحكم ح ٦.
[٨] ص: ٢٦.
[٩] المائدة: ٤٢.