كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٧١ - الركن الأوّل السارق
المختلف [١] بأنّه ليس ذلك من باب التكليف لرفع القلم عنه بل وجوب التأديب على الحاكم، لاشتماله على المصلحة و اللطف، و قال أبو جعفر (عليه السلام) لمحمّد بن مسلم: إذا كان له تسع سنين قُطعت يده، و لا يضيّع حدّ من حدود اللّٰه [٢]. فاحتمل الشيخ في الاستبصار أن يجوز للإمام قطعه إذا علم بوجوب قطع السارق [٣] لخبر محمّد بن خالد القسري قال: كنت على المدينة، فاتيت بغلامٍ قد سرق، فسألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) فقال: سله حيث سرق كان يعلم أنّ عليه في السرقة عقوبةً فإن قال: نعم، قيل له: أيّ شيء تلك العقوبة؟ فإن لم يعلم أنّ عليه في السرقة قطعاً فخلّ عنه، قال: فأخذت الغلام فسألته و قلت له: أكنتَ تعلم أنّ في السرقة عقوبة؟ فقال: نعم، قلت: أيّ شيء هو؟ قال: اضرَب، فخلَّيت عنه [٤].
و لا حدّ على المجنون اتّفاقاً لرفع القلم عنه من غير معارض بل يؤدَّب كما في الوسيلة [٥] و الشرائع [٦] و النافع [٧] و نسب في التحرير [٨] إلى القيل و إن تكرّر منه. و لو سرق حال إفاقته لم يسقط عنه الحدّ بالجنون المعترض لما مرَّ، و فيه ما مرَّ من الاحتمالات.
و لا يشترط الإسلام، و لا الحرّيّة، و لا الذكورة، و لا البصر لعموم النصوص [٩] و الفتاوى فيقطع الكافر حربيّاً أو ذمّيا و العبد آبقاً أو غيره، و لا يقطع الخفية الآبق بناءً على أنّه قضاء على سيّده الغائب.
و في الفقيه [١٠] و المقنع [١١]: إنّ العبد الآبق إذا سرق لم يقطع، لأنّه مرتدّ، و لكن
[١] مختلف الشيعة: ج ٩ ص ٢٠٥.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٥٢٥ ب ٢٨ من أبواب حدّ السرقة ح ١٠.
[٣] الاستبصار: ج ٤ ص ٢٤٩ ذيل الحديث ٩٤٦.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٥٢٥ ب ٢٨ من أبواب حدّ السرقة ح ١١.
[٥] الوسيلة: ص ٤١٨.
[٦] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ١٧٢.
[٧] المختصر النافع: ص ٢٢٣.
[٨] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٣٥١.
[٩] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٤٨١ ب ١ من أبواب حدّ السرقة.
[١٠] من لا يحضره الفقيه: ج ٣ ص ١٤٧ ح ٣٥٤٢.
[١١] المقنع: ص ٤٤٩.