كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٥٠ - البحث الثالث فيما يتعلّق بتعارض البيّنات
و في الخلاف: إذا ادّعيا ملكاً مطلقاً و يد أحدهما على العين كانت بيّنته أولى، و كذلك إن أضافاه إلى سبب، و إن ادّعى صاحب اليد بالملك مطلقاً و الخارج أضافه إلى سببه كانت بيّنة الخارج أولى، و به قال الشافعي. و قال أصحاب الشافعي: إذا تنازعا عيناً يد أحدهما عليها و أقام كلّ واحدٍ منهما بيّنةً سمعنا بيّنة كلّ واحدٍ منهما و قضينا لصاحب اليد سواء تنازعا ملكاً مطلقاً أو ما يتكرّر فالمطلق: كلّ ملكٍ إذا لم يذكر أحدهما سببه. و ما يتكرّر: كآنية الفضّة و الذهب و الصفر و الحديد يقول كلّ واحدٍ منهما: صيغ في ملكي، و هذا يمكن أن يُصاغ في ملك كلّ واحدٍ منهما، و كذلك ما يمكن نسجه مرّتين كالصوف و الخزّ. و ما لا يتكرّر سببه كثوب قطن و أبريسم فإنّه لا يمكن أن ينسج دفعتين، و كذلك النتاج لا يمكن أن تتولّد الدابّة مرّتين، و كلّ واحدٍ منهما يقول: ملكي نتج في ملكي و به قال شريح و النخعي و الحكم و مالك و الشافعي. و هل يحلف مع البيّنة؟ على قولين. و قال أبو حنيفة و أصحابه: إن كان المدّعى ملكاً مطلقاً أو ما يتكرّر سببه لم تسمع بيّنة المدّعى عليه و هو صاحب اليد، و إن كان ملكاً لا يتكرّر سببه سمعنا بيّنة الداخل، و هو الّذي يقتضيه مذهبنا و قد ذكرناه في النهاية و المبسوط و الكتابين في الأخبار. و قال أحمد بن حنبل: لا أسمع بيّنة صاحب اليد بحالٍ في أيّ مكانٍ و روى ذلك أصحابنا أيضاً، ثمّ قال: دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم، و المشهور عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: البيّنة على المدّعي و اليمين على المدّعى عليه [١] انتهى.
و قد علم منه أنّ مراده في سائر كتبه بالسبب ما لا يتكرّر.
و إن شهدت البيّنة للخارج بالسبب و للمتشبّث بالمطلق قدّم الخارج قطعاً لأنّ المسبّب أقوى من المطلق و سأل الصادق (عليه السلام) أبو بصير: إن كان الّذي ادّعى الدار قال: إنّ أبا هذا الّذي هو فيها أخذها بغير ثمنٍ و لم يُقم الّذي
[١] الخلاف: ج ٦ ص ٣٢٩ المسألة ٢.