كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٩٧ - المطلب الأوّل الحرز
رحى و الحمّامات، و المواضع المنتابة و المأذون في غشيانها، كالمساجد كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني: كلّ مدخل يدخل فيه بغير إذنه يسرق منه السارق، فلا قطع. قال الراوي: يعني الحمّام و الأرحية [١].
و أمّا حسن الحلبي عن الصادق (عليه السلام) في رجلٍ أتى رجلًا فقال: أرسلني فلان إليك لترسل إليه بكذا و كذا، فأعطاه و صدّقه، فلقي صاحبه فقال: ما أرسلته إليك و ما أتاني بشيء، و زعم الرسول أنّه أرسله و قد دفعه إليه، فقال (عليه السلام): إن وجد عليه بيّنةً أنّه لم يرسله قطع يده، و إن لم يجد بيّنةً فيمينه باللّٰه ما أرسلته، و يستوفي الآخر من الرسول المال، قال: أ رأيت إن زعم أنّه إنّما حمله على ذلك الحاجة، فقال: يقطع، لأنّه سرق مال الرجل [٢] فيجوز أن يكون الحكم فيه القطع أيضاً و إن لم يدخل في السرقة المعروفة شرعاً، لإفساده، كالأخبار الواردة في قطع من باع حرّاً أو حرّةً [٣].
و ما في حسنه عنه (عليه السلام) أنّ صفوان بن اميّة كان مضطجعاً في المسجد الحرام فوضع رداءه و خرج يهريق الماء و قد سُرق حين رجع، فأخذ صاحبه فرفعه إلى النبيّ صلى الله عليه و آله فقال (عليه السلام): اقطعوا يده [٤] لا يأبى أن يكون حين خرج أحرز رداءه.
و أمّا قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر عليّ بن أبي رافع في العقد الّذي استعارته ابنته (عليه السلام) من بيت المال: لو كانت أخذت العقد على غير عارية مضمونة مردودة لكانت إذاً أوّل هاشميّة قطعت يدها في سرقة [٥] فمع تسليم السند، لا يأبى أن يراد أنّها كانت قطعت لو تحقّقت شروطه.
و يحتمل أن يكون لو أخذته لا على جهة السرقة المعروفة و شروطها لكن لا على جهة العارية المضمونة المردودة عوقبت بذلك و إن لم يدخل في عمومات
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٥٠٩ ب ١٨ من أبواب حدّ السرقة ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٥٠٧ ب ١٥ من أبواب حدّ السرقة ح ١.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٥١٤ ب ٢٠ من أبواب حدّ السرقة.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣٢٩ ب ١٧ من أبواب مقدّمات الحدود ح ٢.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٥٢١ ب ٢٦ من أبواب حدّ السرقة ح ١.