كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٧٣ - الفصل الرابع في التزكية
و قصره و حكى هذا في الشرائع قولًا [١] و حدّ المدّة بعض العامّة بستّة أشهر [٢].
فإن ارتاب الحاكم بعد التزكية لتوهّمه غلط الشاهد خصوصاً إذا انفرد بتسامع الفسق فليبحث و ليفرّق بين المزكّيين و ليسأل الشاهد بالعدالة على التفصيل فربّما اختلف كلامه بنفسه أو مع الآخر فيتّضح الغلط و نحوه، فإذا اتّفقا في الجواب أو الإعراض عن التفصيل و رأى و عظهما و تحذيرهما عقوبة شهادة الزور فعل.
فإن أصرّ كلّ منهما أو أحدهما على إعادة لفظه من غير تفصيل جاز له الحكم بعد البحث من جهات اخر و إن بقيت الريبة على إشكال: من الريبة، و من تحقّق شرائط الاستزكاء، و هو خيرة التحرير [٣].
و لا يثبت الجرح و لا التعديل إلّا بشاهدين عدلين ذكرين لأنّ كلًّا منهما شهادة فيعتبر فيهما ما في غيرهما من الشهادات. خلافاً لأبي حنيفة و أبي يوسف فاكتفيا بواحد [٤] بناءً على أنّهما إخبار. و قال بعض الحنفيّة: هذا في تزكية السرّ و أمّا في تزكية العلانية فشرط بالإجماع [٥]. و عن بعض العامّة: اشتراط العدد في المزكّي [٦] دون أصحاب مسائل القاضي، فإذا عاد إليه صاحب مسألته، فإن جرح توقّف في الشهادة، و إن زكّى بعث إلى المسئول عنه، فإن زكّى اثنان عمل عليه. و في المبسوط جعل اشتراط العدد أحوط [٧].
و لا يقابل الجارح الواحد بيّنة التعديل لأنّه وحده غير مقبول فضلًا عن أن يعارض بيّنة التعديل. نعم قد يورث ريبة فيندفع بما مرَّ.
و لو رضي الخصم بأن يحكم عليه بشهادة فاسق لم يصحّ لأنّه رضي بخلاف حكم اللّٰه.
[١] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٧٧.
[٢] الحاوي الكبير: ج ١٦ ص ١٩٧.
[٣] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ١٣٤.
[٤] الحاوي الكبير: ج ١٦ ص ١٨٧.
[٥] الفتاوى الهنديّة: ج ٣ ص ٣٧٣.
[٦] المبسوط للسرخسي: ج ١٦ ص ٨٩.
[٧] المبسوط: ج ٨ ص ١٠٧.