كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٧٥ - الفصل الخامس في نقض الحكم
الكتب و الأدلّة، كما وقع لكثير من الفقهاء في كثير من المسائل فلا عبرة حينئذٍ بحكمه و إن وافق قول بعض الفقهاء، أو أمكن الأخذ به و الاحتجاج له.
و قد أطلق النقض جماعة منهم الشيخ [١] و ابن حمزة [٢] و ابنا سعيد [٣] و المصنّف في التحرير [٤] و الإرشاد [٥] و نصّ فيهما على التسوية بين استناد الحكم إلى دليل قطعي أو اجتهادي. و كذا الشيخ، قال في المبسوط: و إن كان الخطأ فيما يسوغ الاجتهاد فيه فإنّه لا ينقض حكمه عندهم، فأمّا إن تغيّر حكمه قبل أن يحكم باجتهاد الأوّل فإنّه يحكم بالثاني و يدع الأوّل، لأنّه عنده خطأ فلا يحكم بما يعتقده خطأً، و هكذا قالوا فيمن اشكل عليه جهة القبلة فاجتهد ثمّ تغيّر اجتهاده نظرت، فإن كان بعد الصلاة لم ينقض الأوّل، و إن كان قبل الصلاة عمل على الثاني. و هكذا لو سمع شهادة شاهدين ثمّ فسقا، فإن حكم بشهادتهما لم ينقض حكمه، و إن كان قبل الحكم بشهادتهما لم يحكم بشهادتهما. و قد قلنا ما عندنا في ذلك و هو أنّه: متى بأن له الخطأ فيما حكم به أو فعله و علم أنّ الحقّ في غيره نقض الأوّل و استأنف الحكم بما علمه حقّاً، و كذلك في جميع المسائل الّتي تقدّم ذكرها و أشباهها [٦] انتهى.
و لا خلاف بين القولين فإنّهم إنّما حكموا بالنقض إذا بان البطلان، و استبانة البطلان إنّما يكون بظهور دليل قطعي لم يكن ظهر عند الحاكم [٧] أو ظنّي يكون حجّة عند من حكم بالأوّل من غير ما يصلح للمعارضة عنده و إن لم يكن حجّة عند من يحكم بالثاني، أو كان له عنده معارض. و الأمر كذلك.
فالمحصّل ما في الدروس: من أنّه ينقض الحكم إذا علم بطلانه، و يحصل ذلك بمخالفة نصّ الكتاب أو المتواتر من السنّة أو الإجماع أو خبر واحد صحيح غير
[١] المبسوط: ج ٨ ص ١٠١.
[٢] الوسيلة: ص ٢٠٩.
[٣] الجامع للشرائع: ص ٥٢٩، شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٧٥.
[٤] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ١٣٥.
[٥] إرشاد الأذهان: ج ٢ ص ١٤١ ١٤٢.
[٦] المبسوط: ج ٨ ص ١٠٢.
[٧] في ن و ل: عند الحكم.