كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٣٣ - المطلب الثاني البيّنة
يسقط حكم الشهادة، و لا يحدّ المقرّ بالإقرار أقلّ من أربع و لا بتكذيبه بلا خلاف.
و لو أقرّ أربعاً ثمّ قامت البيّنة على الفعل لم يقبل توبته لما سيأتي من عدم القبول بعد البيّنة و هو يعمّ ما إذا سبقها الإقرار.
و لو مات الشهود أو غابوا بعد أداء الشهادة جاز الحكم بها كسائر الأحكام بالشهادات، للعمومات. خلافاً لأبي حنيفة [١] و للمبسوط [٢] فيما يوجب الرجم بناءً على وجوب ابتداء الشهود به.
و يجوز إقامة الشهادة بالزنا من غير مدّعٍ له لأنّه من حقوق اللّٰه تعالى فيقبل فيه شهادة الحسبة.
و يستحبّ لهم ترك الإقامة ستراً على المؤمنين، كما يستحبّ ستر الإنسان على نفسه و التوبة، إلّا أن يتضمّن الستر فساداً فربّما وجبت الإقامة.
و للإمام التعريض بالترغيب عن إقامتها و هو ممّا يرشد إليه قوله (عليه السلام) لهزال لمّا أمر ماعزاً أن يأتيه (عليه السلام) فيقرّ عنده: لو سترته بثوبك كان خيراً لك [٣].
و ما ورد من الترغيب عن الإقرار به لقوله (عليه السلام) لماعز «لعلّك قبّلت لعلّك نظرت» [٤] و هو إشارة إلى الترغيب عن الاعتراف و قوله (عليه السلام) في خبر أبي العبّاس: لو استتر ثمّ تاب كان خيراً له [٥]. و خبر الأصبغ إنّه أتى رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: إنّي زنيت فطهّرني فأعرض (عليه السلام) عنه بوجهه، ثمّ قال له اجلس، فأقبل على القوم فقال: أ يعجز أحدكم إذا قارف بيده السيّئة أن يستر على نفسه كما ستر اللّٰه عليه [٦]. و قوله (عليه السلام) في مرفوع محمّد بن خالد: ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رؤوس الملأ، أ فلا تاب في بيته فو اللّٰه لتوبته فيما بينه
[١] الحاوي الكبير: ج ١٣ ص ٢٠٢.
[٢] المبسوط: ج ٨ ص ٩.
[٣] لم نعثر عليه.
[٤] سنن أبي داود: ج ٤ ص ١٤٧ ح ٤٤٢٧.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣٢٨ ب ١٦ من أبواب مقدّمات الحدود ح ٥.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٣٢٨ ب ١٦ من أبواب مقدّمات الحدود ح ٦.