كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٧٨ - المطلب الأوّل في الرجوع في العقوبات
يقتل أحدهم و إن تعمّدوا الكذب، لأنّهم لم يباشروا القتل و لا سبّبوا لما يقتل غالباً.
و لو شهدوا على قتلٍ خطأً ثمّ رجعوا بعد استيفاء الدية من العاقلة فالراجع عليهم العاقلة دون الجاني لأنّه لم يغرم شيئاً.
و لو رجع وليّ القصاص و قد باشر القتل فعليه القصاص. و الشاهد معه كالشريك، إن صدّقه أي اعترف بالتزوير اقتُصَّ منه أيضاً للاشتراك في القتل. و الأقرب ما في التحرير [١] من كونه كالممسك فلا قصاص عليه و لا دية لتقدّم المباشر على السبب. و على الأوّل إن وقع الصلح على الدية احتمل حسابها على الوليّ و الشهود بالسويّة، و كون النصف على الوليّ و الباقي على الشهود، لأنّهم جميعاً علّة واحدة لسبب القتل، و الوليّ مباشر تامّ له.
و إلّا يصدّقه الشاهد فلا يقتصّ منه قطعاً، بل يختصّ الوليّ بالقصاص أو الدية.
و لو شهدا بسرقة فقطع السارق ثمّ قالا: أخطأنا و إنّما السارق هذا إشارة إلى آخر غرما دية يد الأوّل كما مرَّ في خبر محمّد بن قيس عن قضاء أمير المؤمنين (عليه السلام). و عنه (عليه السلام) أيضاً أنّه قال: لو علمت أنّكما تعمّدتما لقطعتكما [٢].
و لم تقبل شهادتهما على الثاني كما مرَّ في خبر ابن قيس، لأنّهما متّهمان في الضبط. و في خبر السكوني أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال: من شهد عندنا ثمّ غيّر أخذناه بالأوّل و طرحنا الأخير [٣]. و عن هشام بن سالم عن الصادق (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يأخذ بأوّل الكلام دون آخره [٤]. و الأقوى القبول إذا كانا معروفين بالعدالة و الضبط.
و لو زكّى الاثنان شهود الزنا ثمّ ظهر فسقهم أو كفرهم، فإن كان قد يخفى عن المزكّيين فالأقرب أنّه لا يضمن أحد منهم شيئاً و يجب الدية إن رجم في بيت المال لأنّه من خطأ الحاكم حيث حكم بشهود كفّارٍ أو
[١] تحرير الأحكام: ج ٥ ص ٢٨٥.
[٢] دعائم الإسلام: ج ٢ ص ٥١٥ ح ١٨٤٨.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ٢٣٩ ب ١١ من أبواب الشهادات ح ٤.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٨ ص ١٥٨ ب ٤ من أبواب آداب القاضي ح ٣. و فيه: «لا يأخذه».